مطالب شعبية بتشديد المحاسبة.. توقيف محمد حسن قط بعد تداول مقطع ينكر المجازر الكيماوية

تجمع أحرار حوران _ يوسف المصلح
ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على المدعو محمد حسن قط، على خلفية ظهوره في مقطع مصور متداول تضمّن تصريحات تنكر وقوع المجازر الكيماوية وتبرّئ النظام البائد من المسؤولية عن تلك الجرائم، في خطوة أثارت تفاعلاً واسعاً بين السوريين، ولا سيما جمهور الثورة وذوي ضحايا الهجمات الكيماوية.
ووفقاً لمصادر أمنية، جرى إحالة الموقوف إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، في وقت أكدت فيه المصادر أن التعامل مع القضية سيكون عبر المسار القانوني والقضائي.
ويأتي توقيف قط في سياق ما يعتبره مراقبون مرحلة جديدة من التعامل مع الشخصيات والأصوات التي تحاول، إعادة إنتاج خطاب النظام البائد أو تبرئة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
ويرى ناشطون أن الدولة السورية بدأت فعلياً بمحاسبة من يصفونهم بـ”أذناب النظام” وكل من يحاول تلميع صورته وتبرئة رموزه من الجرائم المرتكبة بحق السوريين، معتبرين أن إنكار المجازر أو السخرية من معاناة الضحايا لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد رأي عابر، خصوصاً في ظل استمرار آلام آلاف العائلات التي فقدت أبناءها خلال سنوات الثورة.
ويشير متابعون إلى أن توقيف الموقوف بعد وقت قصير من انتشار المقطع المصور يعكس، وجود استجابة أمنية سريعة تجاه ما يراه جمهور الثورة استفزازاً مباشراً لمشاعره، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بدماء الضحايا والجرائم التي شكّلت واحدة من أكثر الملفات حساسية في تاريخ الثورة السورية.
وتأتي هذه التطورات وسط تأكيدات شعبية متزايدة بأن مرحلة الإفلات من العقاب يجب أن تنتهي، وأن العدالة ينبغي أن تشمل كل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم، سواء من شارك فيها بشكل مباشر أو ساهم في تبريرها أو إنكارها، وفق ما يحدده القضاء والأدلة والتحقيقات القانونية.
ويؤكد ناشطون أن الأشخاص الذين يتعمدون الاستهزاء بدماء السوريين أو الترويج لسرديات تنكر الجرائم باتوا أمام واقع مختلف، يتمثل في أن الدولة لن تتسامح مع أي خطاب يحرض على الكراهية أو يبرر الجرائم أو يستفز الضحايا وذويهم، مع التشديد على ضرورة أن تتم المحاسبة وفق القانون، وبما يضمن عدم تحول المطالب الشعبية بالعدالة إلى إجراءات انتقامية.
وبالتزامن مع ذلك، تصاعدت مطالب شعبية بتشديد العقوبات بحق الأشخاص الذين يثبت تورطهم في إنكار الجرائم أو تبرئة مرتكبيها أو الاستهزاء بضحاياها
ويرى أصحاب هذه المطالب أن احترام دماء الضحايا وحقوق ذويهم يجب أن يكون خطاً أحمر، وأن حرية التعبير لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء لإنكار الجرائم أو تبريرها، مطالبين بأن تكون الإجراءات المتخذة بحق المتهمين واضحة وشفافة، وأن تصدر الأحكام النهائية عن الجهات القضائية المختصة.




