بعد تخفيف الانتشار الأمني.. الاغتيال الثالث في الصنمين يُعقّد مشهد السيطرة على المدينة

تجمع أحرار حوران _ شريف عبد الرحمن
أصيب القيادي “أنور الجندي”، وهو من مرتبات وزارة الدفاع، بجروح بالغة إثر استهدافه بإطلاق نار مباشر من قبل مسلّحين مجهولين في مدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، منتصف الليلة الماضية، بحسب ما أفاد مراسل تجمع أحرار حوران.
وتأتي محاولة اغتيال “الجندي” لتضيف حلقة جديدة إلى مسلسل الفلتان الأمني المتصاعد في المدينة، ولتؤكد ما أشار إليه التجمع في تقريره الأخير بأن إعلان الأجهزة الأمنية عن “تفكيك” المجموعات المسلحة لا يعكس الواقع الميداني الحقيقي، وأن خلايا الاغتيالات لا تزال تحتفظ بقدرتها على توجيه ضربات سريعة ومباشرة.
ولم يكد يمضي وقت قصير على إعلان قوى الأمن الداخلي تخفيف استنفارها وتخفيض انتشارها في الحي الغربي للصنمين، حتى عادت لغة الاغتيالات بقوة، إذ تُعد حادثة استهداف “الجندي” امتداداً لعمليتي اغتيال شهدتها المدينة قبل أيام قليلة وخلال 48 ساعة فقط، راح ضحيتها الشاب “محمد أحمد الذياب”، وقبله “فوزي الشريف” الذي صُفي في عملية رُجّح أنها انتقامية لاتهامه بالتعاون مع قوى الأمن خلال حملتها الأخيرة.
وتُثبت هذه الاستهدافات المتتالية، وتحديداً للعناصر العسكرية والأمنية أو المتعاونين معهم، أن الخلية الأساسية للمجموعات الخارجة عن القانون لم تتفكك فعلياً.
فعلى الرغم من العملية الأمنية الواسعة التي اندلعت منتصف أيلول/سبتمبر الجاري وأسفرت عن توقيف العشرات، إلا أن متزعمي هذه المجموعات الفعليين، وعلى رأسهم “محسن الهيمد” و”هشام العثمان” (الكشكي)، لا يزالون طلقاء وفارين من قبضة الأجهزة الأمنية.
ويُعيد هذا الاستهداف الجديد تسليط الضوء على العقدة الأمنية المستعصية في الصنمين؛ فالتاريخ يعيد نفسه منذ العملية الأمنية غير المكتملة في آذار/مارس 2025.
وبات جلياً أن الانسحاب الجزئي لقوى الأمن والاعتماد على توقيف بعض المشتبه بهم دون الوصول إلى رؤوس الهرم، قد منح هذه الخلايا مساحة لإعادة ترتيب صفوفها واستئناف نشاطها، مما يضع قدرة الأجهزة الأمنية على فرض سيطرة حقيقية ومستدامة أمام اختبار صعب، في ظل انزلاق المدينة مجدداً نحو الفوضى.




