أخبارتقاريرتقارير ميدانية

أزمة موارد تهدد خدمات البلديات في درعا.. النظافة تتوقف والمازوت يتحول إلى معضلة يومية

تجمع أحرار حوران _ شريف عبد الرحمن

تواجه الوحدات الإدارية في قرى وبلدات درعا عجزاً متزايداً في تأمين الموارد اللازمة لتسيير الخدمات الأساسية، وسط ضعف الإمكانيات وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، ما انعكس خلال الأشهر الماضية على قطاعات عدة، أبرزها النظافة.

وتتكرر شكاوى الأهالي من تراكم القمامة في عدد من مدن وبلدات المحافظة، في وقت تربط فيه المجالس المحلية تراجع خدمات النظافة بنقص المحروقات وقدم الآليات وكثرة أعطالها، إلى جانب محدودية الإمكانات المالية

وماحدث في بلدة الطيبة بريف درعا الشرقي مثالاً واضحاً على ذلك، إذ أعلن رئيس البلدية توقف جرارات النظافة عن العمل بسبب عدم توفر رصيد لشراء المازوت.

وقال رئيس البلدية، في مقاطع صوتية حصل عليها تجمع أحرار حوران، إن رصيد البلدية أصبح “صفراً”، مضيفاً أن البلدية لم تحصل، منذ استلامه مهامه قبل نحو عام وشهرين، على أي رصيد مالي من الجهات الحكومية، بحسب قوله

وأوضح أن البلدية تراكمت عليها ديون تتجاوز 6 ملايين ليرة سورية لإصلاح الآليات، ونحو 7 ملايين ليرة لمحطة الوقود، التي رفضت تزويدها بالمازوت قبل سداد المستحقات. كما أشار إلى تكرار أعطال الجرارات بشكل شبه أسبوعي

وبحسب رئيس البلدية، تقدمت الطيبة بطلبات متكررة إلى المحافظة لتأمين رصيد للمازوت وإصلاح الآليات، إلا أن الرد كان، وفق قوله: “دبّروا حالكم، ما في مصاري”

أزمة الطيبة ليست حالة فريدة او مشكلة جديدة، إذ شهدت بلدات أخرى في درعا مشكلات مشابهة خلال الفترة الماضية، ففي بلدة تسيل غربي المحافظة، توقفت أعمال جمع وترحيل النفايات في تموز الماضي بعد توقف جرارات النظافة بسبب نفاد المازوت وتأخر الرواتب، بينما شهدت مدينة إزرع شكاوى من تراكم القمامة، وأرجع الأهالي عدم انتظام الترحيل إلى عدم توفر المازوت لتشغيل آليات البلدية

الحال ذاته في بلدة محجة إذ أعلنت بلديتها منذ أشهر عن إطلاق مبادارة محلية لجمع المال لشراء مادة المازوت لتشغيل تركتور الخاص بنقل القمامة بعد أن أعلنت البلدية إفلاسها.

وتشير هذه الحالات إلى مشكلة تتجاوز تأمين الوقود، إذ تعاني البلديات من نقص في الموارد اللازمة لتغطية تكاليف الصيانة وقطع التبديل بحكم أن الآليات قديمة جداً، وأيضاً تشغيل الآليات ودفع مستحقات العاملين.

وتأتي هذه المشكلات في وقت تعمل فيه وزارة الإدارة المحلية على إعادة تنظيم الإطار المالي للوحدات الإدارية، إذ أعدت خلال العام الحالي مسودة لتعديل القانون المالي للوحدات الإدارية، بهدف معالجة واقعها المالي وتوسيع قدرتها على إعداد وتنفيذ موازناتها.

كما بدأت الوزارة بالتصديق على موازنات مجالس المدن لعام 2026، في محاولة لدعم الوحدات الإدارية وتمكينها من تنفيذ أولوياتها الخدمية.

لكن استمرار توقف آليات النظافة ونقص الوقود في أكثر من منطقة يشير إلى فجوة بين الموارد المتاحة وحجم الاحتياجات اليومية للبلديات، التي لا تقتصر مهامها على النظافة، بل تشمل المياه والطرق والصرف الصحي والإنارة وغيرها من الخدمات.

وفي ظل غياب أبسط المقومات اللازمة، تبقى البلديات أمام خيارين إما تقليص الخدمات أو الاعتماد على مساهمات الأهالي والفعاليات المحلية لتأمين احتياجات أساسية، كما حدث في عدد من مناطق المحافظة.

وتكشف أزمة الطيبة، إلى جانب حالات تسيل وإزرع ومحجة وغيرها، أن مشكلة البلديات في درعا لم تعد مرتبطة بخلل خدمي او تقصير وظيفي، إنما بأزمة موارد تهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم أبسط الخدمات للسكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى