مقالات

درعا والسويداء عادات وتاريخ مشترك

تجمع أحرار حوران – فريق التحرير

تمتد منطقة حوران من جنوب دمشق إلى عمان، وتضم المنطقة سهل حوران وجبل العرب ومنطقة اللجاة، حيث تضم في سوريا محافظتي درعا والسويداء، وهما المحافظتان اللتان مازال تتمتعان بعلاقة وثيقة منذ القديم، وتشتركان فيما بينهما بالأفراح والأتراح كجسد واحد.

ويشترك أبناء المحافظتين الجارتين، بالعديد من العادات والتقاليد والمأكل والمشرب، حيث نسمع في الأعراس أغاني موحدة تتغنى بكرم وطيب الأهل والشجاعة، التي يتميز بها ابناءهم، ومنها “الهجيني والدحية”، والأغاني الشعبية المعبرة عن تراث مشترك بينهم.

ويتميز سكان حوران بحسن الضيافة وإغاثة الملهوف والكرم الحوراني الأصيل، الذي يتأصل بالمضافة الحورانية العريقة المبنية من حجر البازلت الطبيعي، والذي ينتشر في المنطقة بكثرة، ولا تختلف المضافات في طريقة عمرانها في درعا والسويداء، فهي تبنى على طراز معماري واحد، وحجم كبير لتستقبل أكبر عدد من الضيوف القادمين إليها فمن يدخل مضافة في محافظة درعا ويدخل الى أخرى في محافظة السويداء لايختلف عليه شئ من طرازها المعماري.

وتقوم المضافة في كلتا المحافظتين مقام المحاكم، حيث يتم فيها فض النزاعات والخلافات التي تحصل بين العشائر، وطالما حلت العديد من القضايا في المضافات بوجود وجوه العشائر وشيوخ العقل، حيث يجب تنفيذ الحكم الصادر احتراماً للمكان وصاحبه ومن تدخل في حل الخلاف.

أما “المنسف الحوراني” المشهور، والذي يسمى المليحي فيفتخر أهالي المحافظتين بإتقان صناعته، وطريقة تقديمه والدعوة إليه، ومن يأكل منه يتوجب عليه الالتزام بما يعقد بعده من اتفاق.

العلاقات الاقتصادية

تقوم العلاقات الاقتصادية بين المحافظتين على حسن الجيرة والتبادل التجاري بينهم، فيقوم الفلاحون من محافظة السويداء بتوريد منتجاتهم من تفاح وعنب وزبيب وتين، إلى محافظة درعا ليبيعوها في المدن والقرى، ويشتروا عوضاً عنها منتوجات محافظة درعا من الحمص والقمح والشعير والبندورة والخيار وغيرها، وبذلك تكفي كل محافظة جارتها من الحاجيات الزراعية المشهورة بزراعتها، ويتعامل التجار في المحافظتين فيما بينهم بصدق وأمانة والتزام بالمعاهدات التجارية.

ويتميز أهال المحافظتين بحسن المعشر والطيبة، والتآلف فيما بينهم، فإذا اجتمعوا في محفل واحد لا يمكن التمييز بينهم في حسن تعاملهم وطيبتهم، ولولا اللهجة المختلفة فيما بينهم لظننت أنهم أبناء بلدة واحدة، وتربطهم علاقات اجتماعية واحدة.

وأخيراً يمكننا القول أن سكان حوران سهلاً وجبلاً هم عائلة واحدة تجمعهم العراقة والأصالة وحسن المعشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى