تقاريرتقارير حقوقية

التقرير الإحصائي الشامل للانتهاكات في محافظة درعا خلال شهر آب/أغسطس 2021

تجمع أحرار حوران – فريق التحرير

شهد شهر آب/أغسطس 2021 استمراراً للتصعيد العسكري وارتفاعاً في وتيرة الهجمات التي يشنها النظام السوري وحلفائه في مدينة درعا، وعمليات المداهمة والاعتقال، في حين شهد الشهر تراجعاً ملحوظاً في عمليات الاغتيال، ضمن فوضى أمنيّة ازدادت وتيرتها منذ عقد اتفاقية التسوية بين النظام السوري وفصائل الثوار برعاية روسيّة في تموز 2018.

الاخفاء القسري:
وثق مكتب توثيق الانتهاكات في تجمع أحرار حوران خلال شهر آب 44 حالة اعتقال في محافظة درعا، على يد قوات النظام، أُفرج عن 14 منهم خلال الشهر ذاته.

يشير المحامي عاصم الزعبي، مدير مكتب توثيق الانتهاكات في تجمع أحرار حوران، إلى أنّ أعداد المعتقلين في محافظة درعا تعتبر أكبر من الرقم الموثق لدى المكتب، نظراً لامتناع العديد من أهالي المعتقلين عن الإدلاء بمعلومات عن أبنائهم لتخوّفات أمنيّة وذلك بسبب القبضة الأمنية التي تُحكمها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام في المحافظة، مؤكداً أن عملية تدقيق بيانات المعتقلين تجري بشكل متواصل في المكتب.

وسجّل المكتب 3 حالات اختطاف خلال شهر آب في محافظة درعا، أفرج عن اثنين منهم بعد دفع ذويهم فدية مالية باهظة للجهات الخاطفة، فيما لا يزال مصير مختطف مجهولاً حتى الآن.

وسجّل المكتب 3 عمليات دهمٍ نفذها عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، خلال شهر آب، واحدة نفذها فرع الأمن العسكري في بلدة جباب شمال درعا، أسفرت عن اعتقال 10 أشخاص، أفرج عنهم جميعاً، والثانية نفذها فرع المخابرات الجوية في مدينة الشيخ مسكين أسفرت عن اعتقال 13 شخصاً، والثالثة لعناصر المخابرات الجوية في المزارع الواقعة بين بلدتي الغارية الشرقية والمسيفرة أدت لاعتقال ثلاثة أشخاص.

وبحسب توثيق المكتب فإنّ معظم عمليات الاعتقال تجري من خلال الحواجز العسكرية التابعة للنظام السوري، سواء داخل المحافظة أو خارجها، حيث عمدت قوات النظام على سحب عشرات الحواجز العسكرية من بين المدن والبلدات وأعادت تموضعها في حواجز أكبر وثكنات عسكرية أخرى، حيث جرى تعزيزها بالمدرّعات والآليات الثقيلة، في حين تستمر قوات النظام بالتضييق على الأهالي وتقطيع أوصال المناطق عن بعضها البعض.

عمليات الحصار واستهداف البنى التحتية المدنية والتهجير القسري:
تواصل الأجهزة الأمنية حصارها لـ 3 مناطق في مدينة درعا (درعا البلد – طريق السد – المخيمات) منذ 24 حزيران الفائت، وتمنع وصول المواد الغذائية ومقومات الحياة الأساسية كالطحين والماء والدواء إلى هذه المناطق، في حين تشهد النقطة الطبية الوحيدة بدرعا البلد نقصاً كبيراً بالمستلزمات الطبية، وعدم توفر أية مواد إسعافية، ما أدى لوفاة أحد الشبان نظراً لذلك.

وسجّل المكتب خلال شهر آب/أغسطس استهداف قوات النظام والميليشيات الأجنبية للأحياء السكنية في المناطق المحاصرة بمدينة درعا، بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، حيث تم توثيق 158 صاروخ أرض أرض من نوع “فيل” ومن نوع “جولان” ومئات القذائف المدفعية (هاون – دبابة)، أسفر ذلك عن سقوط 7 ضحايا في صفوف المدنيين، وأعداد من الجرحى، بالإضافة إلى دمار كبير في ممتلكات المدنيين الخاصّة، والممتلكات العامّة، بما فيها المساجد.

شاهد.. ميليشيات أجنبية ومحلية تحاصر مهد الثورة.. تعرّف على أبرزها
اقرأ.. صور تُظهر مشاركة ميليشيات موالية لإيران في معارك درعا

كما وثق المكتب استهداف قوات النظام لبلدات ناحتة، مليحة العطش، العجمي، الشيخ سعد، المزيرعة، نهج، مساكن جلين، طفس، ليتم تسجيل مئات القذائف الصاروخية والمدفعية، ما خلّف نزوح لمئات العوائل من بلدات ناحتة وطفس والمزيرعة وجلين، وتسجيل سقوط 3 ضحايا ( 3 سيّدات) نتيجة القصف العشوائي لقوات النظام والميليشيات الموالية لها.

وبحسب المكتب، فإن النظام السوري هجّر من الأحياء المحاصرة في مدينة درعا 87 شخصاً، بينهم 7 سيّدات، و 26 طفلاً، عبر قافلتي تهجير انطلقت منها نحو مدينة الباب في الشمال السوري، في 26 و27 آب الفائت.

القتلى:
سجّل تجمع أحرار حوران خلال شهر آب مقتل 74 شخصاً بينهم 4 سيّدات و 4 أطفال في محافظة درعا، إذ لا تشمل هذه الإحصائية على أعداد قتلى الجنايات، حيث يجري توثيقهم ضمن ملف خاص بالجنايات.

وفي التفاصيل.. أحصى مكتب التوثيق مقتل 5 أشخاص تحت التعذيب في مراكز احتجاز تابعة لنظام الأسد، جميعهم اعتقلوا بعد التسوية، من بينهم اثنين منشقين عن نظام الأسد مسبقاً، كما سجّل مقتل 10 أشخاص بينهم 3 سيّدات نتيجة القصف الصاروخي والمدفعي لقوات النظام والميليشيات الموالية لها، وقتل شخصان بإطلاق نار من قبل قوات النظام، في حين قتل 5 أشخاص بينهم 4 أطفال بانفجار مخلّفات حربية زرعتها قوات النظام مسبقاً في سهول زراعيّة.

وتوفي مقاتل سابق في فصائل المعارضة متأثراً بجراحه التي أصيب بها في العام 2013، فيما توفي مقاتل آخر بسبب الحصار المفروض على أحياء مدينة درعا ونقص المستلزمات الطبية فيها.

وسجّل المكتب مقتل 36 من قوات النظام في محافظة درعا على النحو: 3 ضباط برتبة “ملازم”، و 33 عنصر “مجند”، خلال عمليات استهداف واشتباكات متفرّقة بمحافظة درعا مع مقاتلين سابقين في فصائل المعارضة.

تنويه: أعداد قتلى قوات النظام والميليشيات الأجنبية يزيد عن الرقم الموثق لدى المكتب، بسبب عدم كشف النظام السوري عن الأعداد الحقيقية للقتلى، وتجري عملية التوثيق بشكل متواصل لاستكمال البيانات.

شاهد.. سلاح الميليشيات الإيرانية المستخدم في درعا
شاهد.. بيان صادر عن عشائر حوران حول تطورات مدينة درعا

وحول عمليات الاغتيال في المحافظة، فقد تمكن المكتب من توثيق 10 عمليات ومحاولات اغتيال أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 3 بجروح متفاوتة.

ووفق مكتب التوثيق فإنّ 4 مدنيين بينهم سيدة، قضوا جراء عمليات الاغتيال، منهم 2 يتهمون بالتعاون مع الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، في حين سجّل المكتب مقتل 8 عناصر سابقين في فصائل المعارضة لم ينخرطوا ضمن تشكيلات عسكرية عقب دخول المحافظة بـ”اتفاق التسوية”، ومقاتلَين اثنين سابقين في فصائل المعارضة انخرطوا ضمن اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس المدعوم من قبل روسيا.

اقرأ أيضًا.. كيف اغتال نظام الأسد قادة درعا؟

وبحسب المكتب فإنّ جميع عمليات ومحاولات الاغتيال التي تم توثيقها في شهر آب جرت بواسطة “إطلاق النار” بأسلحة رشاشة روسية من نوع “كلاشنكوف”.

ولم تتبنَ أيّ جهة مسؤوليتها عن معظم عمليات الاغتيال التي حدثت في محافظة درعا، خلال شهر آب/أغسطس في حين يتهم أهالي وناشطو المحافظة الأجهزة الأمنية التابعة للنظام والميليشيات الموالية لها من خلال تجنيدها لمليشيات محلّية من أبناء المحافظة نفسها، بالوقوف خلف كثير من عمليات الاغتيال التي تحدث في المنطقة والتي تطال في غالب الأحيان معارضين للنظام ومشروع التمدد الإيراني في المنطقة، ويُراد منها إيقاع أبناء المحافظة ببعضهم البعض.

اقرأ أيضًا.. التقرير الإحصائي الشامل للانتهاكات في محافظة درعا خلال شهر تموز/يوليو 2021

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى