أخبارتقاريرتقارير إنسانية

الولاية الرئاسية للأسد تخلق أزمة “الهجرة” في الجنوب السوري

تجمع أحرار حوران – يوسف المصلح

ولاية رئاسية جديدة أُعلنت لرأس النظام السوري “بشار الأسد”، الذي قام على مدار عشرِ سنوات بمجازر وانتهاكات بحق السوريين ليبقى على كرسي الرئاسة، الأمر الذي دفعَ ويدفع عدد كبير من أبناء محافظة درعا للهجرة خارج سورية.

وتتصاعد موجة الهجرة للشباب بشكل ملحوظ في المحافظة، لاسيما في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية وارتفاع تكاليف الحد الأدنى للمعيشة اليومية، وانعدام فرص العمل لهم، إضافةً إلى الانفلات الأمني الذي لم يهدأ منذ سيطرة نظام الأسد على المحافظة في تموز 2018.

وفي هذا السياق، أفاد مراسل تجمع أحرار حوران في مدينة نوى بريف درعا الغربي أنه خلال ال48 ساعة الأخيرة، شهدت المدينة هجرة أكثر من 100 شخص إلى خارج البلاد، بعضهم متجه إلى لبنان وبعضهم الآخر إلى ليبيا من أجل العبور إلى إيطاليا.

وأضاف المراسل، إنّ هناك عشرات الشبان من كافة مدن وقُرى درعا يتجهزون لمغادرة سورية، بحثاً عن حياة أُخرى تؤمن لهم أدنى مقومات الحياة.

وتبلغ كلفة الهجرة للشخص الواحد لخارج البلاد، 2000 دولار، وتختلف التسعيرة بحسب الطريق التي يسلكها الشخص ووجهته بينما تعتبر معظم الطرق محفوفة بخطر الاعتقال والموت.

اقرأ أيضًا.. “الهجرة” قدر أصحاب الكفاءات في الجنوب السوري

يتحدث لـ”أحرار حوران”، أحد الشبان الذين يستعدون للهجرة في الأيام المقبلة، عن الأسباب التي دفعته للتفكير في الهجرة قائلاً، “عدم قدرتي على تأمين الحياة الكريمة لأبنائي، وتفاقم سوء الأوضاع الاقتصادية والأمنية، والمصير المجهول الذي ينتظرني أنا وأبنائي خصوصاً بعد فوز بشار الأسد في الانتخابات، هذا يعني معاناة جديدة لسنين قادمة، كل تلك الأسباب دفعتني للاتفاق مع أحد الأشخاص العاملين في التهريب إلى خارج البلاد”.

وأشار الشاب الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أنه سيسلك طريق صعبة ومحاطة بالمخاطر من أجل الوصول إلى أوروبا، عبوراً بعدد من البلدان والتي سيواجه خطر الترحيل منها إذا قُبض عليه ومع ذلك خيار الهجرة والمخاطرة كان الأنسب بالنسبة له من البقاء في الجنوب”.

في حين اضطرّت معظم العائلات إلى بيع بعض من ممتلكاتها العقارية كالمحال والأراضي الداخلة ضمن المخططات التنظيمية والزراعية، من أجل تأمين المال لمساعدة أبنائهم للهجرة خارج البلاد.

كما هو الحال مع عماد الحوراني “اسم مستعار” من درعا، الذي قام ببيع قطعة من أرضه تبلغ ٣ دونمات بسعر أقل من أسعار الأسواق العقارية، لتأمين تكاليف سفره ومصاريفه الشخصية خلال الأشهر الأولى من وصوله إلى وجهته.

تتنوع الخيارات أمام الشبان في الجهات التي يختارونها أثناء هجرتهم، وذلك حسب درجة الأمان في الطرقات، و المبالغ المالية لكل جهة تختلف عن جهة أخرى، فالشبان الذين يذهبون إلى تركيا عبر الشمال السوري تتراوح أسعار رحلتهم بين 1100 إلى 1300دولار، في حين تبلغ تكلفة السفر إلى لبنان من 100 إلى 200 دولار أمريكي، ويسلك هذا الطريق المتخلفين عن الخدمة العسكرية، أما طريق ليبيا عبر مطار دمشق الدولي يختاره الشبان الذين يملكون تأجيل التجنيد، وتبلغ تكاليف السفر من خلاله مايٌقارب1800 دولار أمريكي.

اقرأ أيضًا.. تحقيق: “تجارة بالأرواح”.. في هجرة أبناء الجنوب السوري

رغم الأوضاع الأمنية الخانقة في الجنوب إلّا أنّ نظام الأسد يُقدم تسهيلات للشبان المهاجرين، ويُرجح ناشطون ذلك تسهيل تسليم المناطق لميليشياته وعناصره في المنطقة.

وشهدت محافظة درعا في الآونة الأخيرة توتراً أمنياً ملحوظاً، وإضرابات عمت مُدنها رفضاً للمهزلة الانتخابية التي جرت في 26 أيار الفائت، إضافة إلى تصاعد عمليات الاغتيال التي تستهدف مدنيين ومعارضين وأُخرى تستهدف عناصر تابعة لنظام الأسد في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى