أخبار

“لصوص باسم الدين”.. اختلاس ملايين الليرات السورية من قبل مدير الأوقاف في محافظة درعا

تجمع أحرار حوران – أميمة القاسم

تبدو العلاقة بين مدير الأوقاف في محافظة درعا أحمد الصيادي وبين الفساد، في أفضل حالاتها، لاسيما أنّ الراعي لذلك الفساد هم القائمون على شؤون وزارة الأوقاف التابعة لنظام الأسد.

على ما يبدو أن الاختلاس تحت غطاء حملات التبرع لترميم المساجد في درعا، هو ما يعتبره الصيادي وشركائه التفافاً لتحقيق مصالحهم الشخصية ونهب أموال المدنيين باسم الدين.

وفي هذا السياق، كشف تجمع أحرار حوران، قيام أحمد الصيادي مدير أوقاف محافظة درعا، بإرسال لجان مختصة كل يوم جمعة لجمع تبرعات بغرض ترميم المساجد في محافظة درعا، وبعدها يتم إيداع المبلغ لصالحه الشخصي.

“المصاري ما بتفوت الأوقاف، وإنما هناك لجان من أهل المسجد ورئيسها القائم، خطيب أو إمام” هكذا أجاب أحمد الصيادي، مدير أوقاف درعا على سؤال “تجمع أحرار حوران” له للوقوف عند المعلومات التي تُثبت تورّطه في عملية اختلاس ملايين الليرات السورية.

مدير أوقاف درعا “أحمد الصيادي”

وتوضيحًا لهذا الأمر، صرّح نضال “اسم مستعار” لتجمع أحرار حوران أن ترتيب جمع التبرعات يتم كل أسبوع بعد صلاة الجمعة، وذلك خلال توزيع تكاليف لمناطق ومساجد محددة في محافظة درعا، ثم يتم جمع التكاليف والمبالغ وتسليمها لمدير الأوقاف أحمد الصيادي، لنتفاجئ في وقت لاحق أن هذه المبالغ لم يتم إيصالها لصالح المساجد التي تحتاج ترميم، بل تم تحويلها لصالحه الشخصي.

ويقول نضال أنه تم تقديم شكوى بحق أحمد الصيادي، لمكتب الرقابة والتفتيش في وزارة الأوقاف، ثم قُدمت الشكوى لوزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد، ولكن للأسف لم يتم اتخاذ أي إجراء بحقه إلى الآن، مؤكداً أنه تم جمع تبرعات من المدنيين في 250 مسجد بمختلف قُرى درعا، بقيمة 200 مليون ليرة سورية، لتبين أن المبلغ تم سرقته من قِبل الصيادي.

وأكد نضال أنّ “هناك أكثر من 5000 وصل لمبالغ بقيمة ملايين الليرات السورية، تم تسليمها ليد مدير الأوقاف أحمد الصيادي جُمعت لبناء وترميم المساجد في محافظة درعا، ولكن في الحقيقة تم اختلاسها لمصالحه الشخصية، حتى بيوت الله لم تسلم من السرقات والنهب”.

وفي هذا الشأن نفى الصيادي قائلاً “أن عدد المساجد المتضررة في محافظة درعا جزئياً يبلغ 104 مساجد، ناهيك عن المساجد المدمرة كلياً”، وبخصوص آلية العمل في مديرية الأوقاف تابع “أنه يُسمح بجمع التبرعات بهدف ترميم المساجد إلا بعد الموافقة، وإرسال فريق فني من المكتب المختص يبين حالة المسجد مع الكلفة التقديرية التي يحتاج إليها، بناء عليه يتم منح عدد من اللجان الإذن لجمع التبرعات، والمبالغ التي يتم جمعها لا تُعتبر مبالغ باهظة فهي مساهمة من أهالي الأحياء السكنية في درعا”.

إيصال مالي بمبلغ 88400 ل.س من تبرعات الأهالي في مسجد الجيلاني/الصّورة بتاريخ 6 أيلول 2019

من جهته، قال أحد خطباء المساجد بدرعا لتجمع أحرار حوران، والذي رفض التصريح باسمه خوفاً من المُساءلة القانونية، “لم يكن الصيادي قبل الثورة إلا موظف في وزارة الأوقاف، وسرعان ما تم تعيينه مدير للأوقاف لمحافظة درعا، مع العلم أنه ليس خريج شريعة إسلامية، ولم يكن يوماً خطيباً في مساجد درعا”.

“أما بالنسبة لمعظم التبرعات التي يتم جمعها من المدنيين في كل جمعة، هي لا تذهب لصالح ترميم المساجد حتى قبل الثورة، ونظام الأسد لا يسمح حالياً بترميم المساجد على حساب خزينة وزارة الأوقاف، إذا لم يكن هناك ضريبة تُدفع لصندوق عوائل قتلى جيش النظام، بالرغم أن وزارة الأوقاف من أغنى الوزارات في سورية بفضل التبرعات المستمرة التي يتم جمعها، ناهيك عن المنح المُقدمة لبناء المساجد أو ترميمها من مختلف المؤسسات الخيرية”، وفق قوله.

الجدير بالذكر أن أحمد الصيادي، أصدر سابقًا عدة قرارات تُعتبر انتهاكاً لعمله كونه مدير للأوقاف، كما ساهم في التسويق لحملة التسوية التي روّج لها نظام الأسد سابقًا، وأوهم الشباب في محافظة درعا على مقدرتهم بالتنقل بحرية مُطلقة بعد تسوية أوضاعهم، ليتم اعتقال عدد منهم على حواجز قوات الأسد فيما بعد.

كما سبق وأن أصدر الصيادي تعميمًا يمنع فيه القائمين على المساجد في محافظة درعا من استخدام الإذاعة في المسجد للنداء على المفقودات، وطالب التعميم القائمين على المساجد فتح سجل لتدوين المعلومات الشخصية الموجودة في البطاقة الشخصية، لكل شخص يطلب النداء على شخص متوفى أو طفل ضائع، لمنع ذوي المعارضين لنظام الأسد من استخدام المساجد لإعلان نبأ وفاة أبنائهم، خاصة إذا قضوا على أيدي ميليشياته، سواء في الفروع الأمنية، أو عبر الاغتيال والاستهداف المباشر.

بالإضافة لإصداره قرار بفصل خطباء مساجد بدرعا في العام 2019، وسحب الصفة الدينية منهم، بسبب توجههم السياسي، ووجودهم كخطباء للمساجد في الفترة التي شهدت فيها درعا حِراك شعبي ضد نظام الأسد.

إيصال مالي بمبلغ 65000 ل.س من تبرعات الأهالي في مسجد الرحمن/السهوة بتاريخ 27 أيلول 2019
إيصال مالي بمبلغ 33650 ل.س من تبرعات الأهالي في مسجد الصحابة/صيدا بتاريخ 27 أيلول 2019

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى