أخبارمقالاتمقالات رأي

منع الطلاب ثم اشتعال الجبهات.. هل تتصدع حاضنة الهجري؟

تجمع أحرار حوران _ مايا عمر

لم تعد أزمة السويداء محصورة في خطوط التماس بين قوى الأمن الداخلي وما تسمى قوات الحرس الوطني، إذ بدأ التوتر ينعكس على تفاصيل الحياة اليومية للسكان، وصولاً إلى ملف امتحانات الطلاب، قبل أن يتجدد التصعيد العسكري على محاور غربي المحافظة.

وخلال الساعات الماضية، أصيب 10 من عناصر قوى الأمن الداخلي، وفق قيادة الأمن الداخلي في السويداء، جراء استهداف نقاط أمنية في منطقتي تل حديد وولغا، بالتزامن مع اشتباكات امتدت إلى محاور أخرى، بينها المنصورة، وسط استخدام للرشاشات الثقيلة وقذائف الهاون.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من أزمة أثارت جدلاً واسعاً داخل المحافظة، على خلفية منع طلاب من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية الواقعة في مناطق تسيطر عليها الحكومة.

وبحسب ما وثقته مصادر محلية، أقيم حاجز عند دوار العنقود لمنع الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات، في حين استمرت الامتحانات وسط انتقادات وقلق من انعكاس التوتر الأمني على مستقبل آلاف الطلاب، وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى التعبير عن قلقها والتأكيد على حق الأطفال في الوصول إلى التعليم دون عوائق أو ضغوط.

لكن اللافت، وفق مدير الإعلام في السويداء مرهف الشاعر، أن أزمة الامتحانات لم تكن مجرد حادثة منفصلة، بل كشفت عن اتساع حالة من الاستياء داخل المحافظة تجاه أداء المجموعات المرتبطة بالحرس الوطني وتيار حكمت الهجري.

ويقول الشاعر، في حديث خاص لتجمع أحرار حوران، إن الإقبال الشعبي على دعم الطلاب ومساعدتهم في الوصول إلى الامتحانات، إلى جانب التجمعات التي شهدها دوار العنقود، يعكس بحسب تقديره تراجع قدرة خطاب التخوين والاتهام على حشد الشارع، وظهور حالة من الوعي الرافض لتحويل الطلاب والمدنيين إلى أدوات في الصراع السياسي والعسكري.

ويرى الشاعر أن التصعيد العسكري الأخير قد يكون مرتبطاً بمحاولة استعادة التأييد الشعبي الذي بدأ يتراجع، معتبراً أن المجموعات المسلحة التي خاضت الاشتباكات لم تحقق تقدماً ميدانياً يذكر، وأنها انسحبت من محاور القتال بعد مواجهات مع قوى الأمن.

وتشير المعطيات الميدانية المعلنة إلى أن الاشتباكات الأخيرة لم تشهد تقدماً واضحاً لأي طرف، فيما استمرت المواجهات على محاور تل حديد وولغا والمنصورة، وسط تبادل لإطلاق النار وسقوط إصابات وأضرار مادية.

من جانبه قال مدير الأمن الداخلي في السويداء سليمان عبد الباقي، إن انتهاكات المجموعات الخارجة عن القانون متواصلة، معتبراً أن توقيت التصعيد تزامن مع ملفات حساسة، بينها امتحانات الطلاب، وأن الهدف منه إثارة التوتر والضغط على المحافظة.

ويؤكد عبد الباقي أن قوات الأمن لم تسمح للمجموعات المهاجمة بتحقيق تقدم ميداني، وأن هدفها هو حماية المدنيين وعدم تحويل الدم السوري إلى ورقة تفاوض.

وتبدو أزمة الامتحانات والاشتباكات الأخيرة جزءاً من مشهد أوسع: من يملك القدرة على التأثير في الشارع بالسويداء، ومن يحدد أولويات المحافظة؟

فبحسب مرهف الشاعر، تتزايد حالة الاستياء داخل السويداء من المسار الذي يقوده حكمت الهجري، مع وجود اتصالات بين قوى مدنية وسياسية محلية لمناقشة موقف أكثر وضوحاً من الواقع القائم، في ظل ما يصفه الشاعر بمحاولات لقمع الأصوات المعارضة داخل المحافظة.

ويعتقد الشاعر أن شريحة متزايدة من أهالي السويداء بدأت تنظر إلى ما يسميه مشروع الهجري باعتباره مشروعاً دفع المدنيون ثمنه من دمائهم وتهجيرهم وأوضاعهم الاقتصادية، بدلاً من أن يكون طريقاً لتحسين ظروفهم.

يُذكر أن المجموعات المسلحة في السويداء تمتلك سطوة عسكرية كبيرة داخل المحافظة، وتفرض نفوذها على مناطق واسعة، وسط مخاوف لدى الأهالي من التحدث أو الإدلاء بآرائهم، نتيجة حالة الفلتان الأمني وتزايد عمليات القتل والخطف، وفقاً لناشطين محليين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى