أخبار

عصابات تبتز الأهالي في مدينة نوى.. ما أهدافهم؟

تجمع أحرار حوران – شريف عبد الرحمن

انتشرت في الآونة الأخيرة عمليات ابتزاز الأهالي في مدينة نوى بريف درعا الغربي، عبر تهديدات تصلهم عبر رسائل نصية من أرقام أجنبية مجهولة، أو رسائل ورقية ترمى على منازلهم، يطلب فيها المبتزون مبالغ مالية مقابل عدم التعرض لهم أو أذيتهم، وقد تواصل عدد من ضحايا هذه العمليات مع تجمع أحرار حوران، وأدلوا بشهاداتهم.

أحد أطباء المدينة، كان آخر من تواصل معه تجمع أحرار حوران وفضل عدم الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بسلامته، قال للتجمع إنّ رقماً مجهولاً أرسل له عدة رسائل نصية حصل تجمع أحرار حوران على نسخة منها، يطلب فيها صاحب الرقم المجهول مبلغاً كبيراً من المال “ليفتدي به نفسه أو أفراد عائلته”.

وأضاف الطبيب، أنه قام بحظر جهة الإتصال، وقام بإبلاغ السلطات على الفور وسجل شكوى لديهم، مشيراً إلى أنه لا يثق كثيراً بأفرع النظام، وأنه يعتقد أن ضباطاً من النظام يقفون وراء هذه العمليات بتنفيذ مجموعات محلية مسلحة تتبع لتلك الأفرع.

في شهر نيسان/أبريل الفائت، تعرضت 5 صيدليات للاستهداف بالرصاص في المدينة من قبل مجهولين، وعند تواصل تجمع أحرار حوران مع عدة مصادر في مدينة نوى، أفادت بأن استهداف هذه الصيدليات جاء بسبب رفضها لبيع وترويج الحبوب المخدرة لصالح تجار ومروجي المخدرات ممن يتبعون للميلشيات الإيرانية.

توصّل تجمع أحرار حوران إلى مصدر خاص في مدينة نوى رجّح أن تلك العمليات كان هدفها الابتزاز، وكان يسبق كل استهداف تهديد لصاحب الصيدلية في حال لم يدفع مبلغاً من المال.

وقال المصدر الخاص “أبو غسان” أن أحد أصحاب الصيدليات، فاوض رئيس العصابة المبتزة المدعو “نصر العمارين” لدفع مبلغ 5 ملايين ليرة سورية لهم عوضاً عن 15 مليوناً إلا أنه أصر على مبلغ 15 مليون، في حين تواصل أحد أفراد العصابة “معاذ العمارين” معه بشكل منفرد وأخذ 5 ملايين ليرة سورية منها، وأفصح عن عدد من أفراد العصابة وهو ما أدى إلى نشوب خلافات فيما بينهم تطورت بعض الأحيان لسحب السلاح، وكان المدعو “معاذ” قد قُتل في عملية اغتيال في منطقة الأشعري في الرابع من شهر آب/أغسطس الجاري.

وحصل تجمع أحرار حوران من أحد مصادره في مدينة نوى على صور ومعلومات حصرية عن أفراد إحدى تلك العصابات العاملة في المدينة، عُرف منهم: سيف عدنان العمارين، وسام خميس العمارين، حذيفة ركاد الشرقاوي، أحمد محمد العمارين، عدي غسان العمارين، ومعاذ محمد العمارين (قتل بعملية اغتيال 4/8/2022).

وخلال شهر تموز/يوليو الفائت نشطت هذه المجموعة في تهديد أصحاب الأموال في المدينة، وأوضح أبو غسان أن المدعو “نصر العمارين” وهو قائد مجموعة في أمن الدولة هدّد صاحب صالة النرجس للأفراح وأخذ منه مبلغ 4 ملايين ليرة سورية، بعد أن استهدف منزله بالرصاص والقنابل عدة مرات كي يعجل بدفع المبلغ.

كما هددت ذات المجموعة أصحاب الآبار وطلبت منهم فدية قدرها 10 آلاف دولار على كل بئر، وأضاف أبو غسان أن العصابة قامت بإلقاء رسالة خطية بداخلها رصاصة على منزل صاحب أحد الآبار من قبل دراجة نارية تقل شاباً وامرأة.

مصدر آخر، حسام -اسم مستعار- أفاد بأن عدة مشاكل وعمليات ابتزاز كانت تُحل عبر قادة مجموعات مسلحة كانوا يتبعون للجيش الحر قبل التسوية، ويعمل بعضهم الآن لصالح فرع الأمن العسكري، ورجّح حسام أن لهؤلاء القادة علاقة مباشرة بعمليات الابتزاز، حيث أن هذه المشاكل كانت تُحل عند الوصول إليهم بالتراضي وبدفع مبالغ مالية قد تصل لنصف الفدية المطلوبة.

وقال حسام إنّ ضباطاً من فرعي الأمن العسكري وأمن الدولة إضافة للمخابرات الجوية، يقفون وراء انتشار هذه العمليات بكثرة، بسبب تقديم الحماية لهذه المجموعات.

وأضاف أن كثرة تهديد الأطباء والصيادلة في الفترة الأخيرة، هو خطة تتبعها الميلشيات الإيرانية، بهدف تهجيرهم من المنطقة، لإتاحة وتسهيل حركة تجارة المخدرات، وزيادة معاناة الأهالي بسبب نقص الكوادر الطبية.

وسبق أن هدد مسلّحون مجهولون أصحاب محال تجارية في بلدة المزيريب غربي درعا، بتفجير محالهم في حال عدم دفع فديات مالية لهم، حيث أقدم مسلحون على تفجير عبوة ناسفة في مزرعة تعود لـ “جاسم الزوري” الملقب “أبو تركي الجمل” في المزيريب بتاريخ 11 تموز الفائت، دون تسجيل إصابات بشرية.

ووثق تجمع أحرار حوران حادثة في مدينة نوى مطلع العام الجاري 2022 تكشف قيام مجموعة محلية من أبناء مدينة نوى بإلقاء القبض على الشابين “و.ب”، “أ.ش” اللذين كانا يتلقيان تعليمات من مفرزة أمن الدولة الواقعة في صوامع الحبوب في نوى، وتحديداً من رئيس المفرزة “أبو ميسم” المنحدر من مدينة الشيخ مسكين، ومن المساعد في أمن الدولة “محمد أبو حيدرة” المنحدر من مدينة تلكلخ في حمص.

حيث اعترفا بقيامهما في عمليات مراقبة لأشخاص في مدينة نوى وإرسال معلومات عنهم للمساعد محمد أبو حيدرة، ليقوم الأخير بتفعيل أرقام خارجية ويتواصل مع الضحايا وتهديدهم باسم “أبو خالد الفلسطيني” من تنظيم داعش من أجل دفع مبالغ مالية ضخمة مقابل عدم التعرض لهم، بحجة أنهم مطلوبون للتنظيم.

وفي السياق بيّن أحد الأشخاص في مدينة نوى لتجمع أحرار حوران أنه تعرض لعملية ابتزاز من قبل المدعو “أبو خالد الفلسطيني” من تنظيم داعش، حيث هدده بمداهمة منزله واختطاف ابنه أو دفع مبلغ مالي قدره 15 مليون ليرة سوري.

ورغم تسليم الشابّين “و.ب”، “أ.ش” من قبل المجموعة المحلية لفرع الأمن السياسي التابع للنظام السوري إلّا أنّ الأخير تجاهل مطلب أهالي مدينة نوى باعتقال أفراد العصابة المرتبطة بفرع أمن الدولة، حيث تجاوزت المبالغ التي تم نهبها من قبل هذه العصابة نحو 150 مليون ليرة سورية.

وتشهد محافظة درعا فلتاناً أمنياً منذ سيطرة النظام على المحافظة في تموز 2018 بموجب اتفاق التسوية الذي وقعته مع فصائل الجيش الحر بضمانة روسية، حيث انتشرت بشكل كبير عمليات الاغتيالات والقتل، وعمليات النهب والتشليح، بعد تحويل المحافظة إلى مركز لصناعة وتهريب المخدرات وتسهيل النظام وميليشيات حزب الله تداوله بين الشباب.

وتسعى أجهزة النظام الأمنية وإيران منذ سيطرتها على محافظة درعا في تموز 2018، إلى نشر الحشيش والمواد المخدرة وخاصة في فئة الشباب، من أجل إكمال مشروعها التوسعي في درعا والقنيطرة دون وجود تهديد حقيقي من هذه الفئة التي كان لها تأثير ضد مشروعها.

نصر مجيد العمارين
عدي غسان العمارين
حذيفة ركاد الشرقاوي – أحمد محمد العمارين
وسام خميس العمارين – سيف عدنان العمارين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى