تقاريرتقارير ميدانية

بعد اقترابه من الأسبوع الثالث.. حصار درعا البلد يُنذر بكارثة إنسانية!

تجمع أحرار حوران – د.خولة حسن الحديد

يقترب حصار قوات النظام السوري لمناطق درعا البلد، ومخيم درعا، وطريق السد والمزارع المحيطة بها من الدخول في الأسبوع الثالث، دون أية مؤشرات على انفراجة قريبة، بعد أن علّقت روسيا المفاوضات بين النظام السوري واللجنة الممثلة للأهالي في درعا البلد، بعد رفض الأخيرة مطلب النظام بتسليم السلاح الخفيف، وهو الأمر المنافي لاتفاقية التسوية التي تمّت بضمانة روسية مع تجاهل تام من قِبل روسيا لما تم الاتفاق عليه.

وكان الحصار قد بدأ بعدد من الإجراءات على الأرض، كرفع السواتر الترابية حول المنطقة، وإغلاق كافة الطرق المؤدية الى درعا البلد ومناطقها المحيطة، ومنع إدخال أي مواد غذائية، أو طبية لها، وبقي معبر واحد في حي سجنة، خاضع لميليشيات محليّة تتبع لفرع الأمن العسكري، ويشرف على المعبر مصطفى المسالمة (الكسم) وهو الذي كان قائد فصيل عسكري معارض قبل التسوية، ويقوم بمنع أي شخص من درعا البلد بالخروج من المنطقة.

يُعيدنا حصار درعا اليوم إلى بدايات الثورة السورية، التي انفجرت من درعا البلد، لتمر بالأذهان سلسلة من المآسي، كان المتسبب فيها والمسؤول الأول والأخير عنها هو نظام الأسد، الذي يبدو أنه لم يتغير بعد تجربة عشرة سنوات من الدمار الشامل.

اقرأ أيضاً.. تضييقات واستفزازات أمنيّة مستمرة على درعا البلد..!

لكن درعا اليوم، وخاصة درعا البلد ومحيطها، هي ليست درعا آذار 2011، مما يُنبئ بآثار سيئة جداً ومآلات مؤلمة للحصار على السكان الموجودين في المنطقة والذين يبلغ عددهم حوالي 11 ألف عائلة، بينهم ما يقرب من 11 ألف امرأة وعدد كبير من الأطفال وكبار السن، فدرعا اليوم لا يُمكنها أن تحتمل إطالة أمد الحصار وغالبية سكانها أما مهجرين أو معتقلين أو قضوا تحت القصف، ولا يُمكن لهؤلاء الآلاف من الناس ممن تبقّوا من أبناء المنطقة أن يصمدوا بدون الحد الأدنى من مقومات الحياة.

فمن المعروف أن نسبة الدمار في مناطق درعا البلد وطريق السد ومخيم درعا، تصل إلى حوالي 90%، والبنى التحتية في كل هذه المناطق شبه معدومة، وقد رفض النظام السوري إعادة إعمار أو ترميم أيّة بنى تحتية لهذه المناطق، فكل المناطق المحاصرة تفتقر إلى المراكز الصحية والطبية، وغيرها من مراكز خدمية، وإلى أية موارد تعين السكان على الاستمرار بحياتهم بشكل طبيعي، فمعظم أهالي درعا البلد لا يستطيعون الخروج خارجها، للعمل مثلاً في درعا المحطة، أو أية مناطق تنتشر فيها فيها حواجز الأمن وقوات النظام، ولذلك بقي الجميع محاصرين في درعا البلد، يمارسون أعمال بسيطة جداً، من مثل  العمل ببقالة “دكانة” صغيرة، أو تصليح دراجات نارية، وأعمال البناء “الباطون”، وهكذا مهن بسيطة لا تأتي بدخل كافٍ للمساعدة على متطلبات المعيشة.

ومما فاقم الوضع الاقتصادي سوءاً، هو الغياب شبه التام للزراعة، التي كانت أحد أهم موارد السكان سابقاً، إذ باتت شبه معدومة، بسبب غلاء المواد اللازمة كالبذار والسماد، وشح المياه، واليوم مع الحصار الكلي المفروض على المنطقة، ازداد الأمر سوءاً.

كارثة إنسانية يُنذر بها غياب القطاع الطبي!
يفيد مصدر طبي من درعا البلد لتجمع أحرار حوران بأنّ “الحصار وبعد أن اقترب من الدخول بأسبوعه الثالث بدأت تأثيراته السلبية تظهر على حياة السكان، وخاصة الأطفال والمرضى من كبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، والنساء الحوامل، إذ لا توجد أي أدوية لأمراض السرطان، ولا تتوفر معدات طبية لغسيل الكلى، والمشكلة الأكبر هي المخاطر التي باتت تُهدد النساء الحوامل، إذ في كل المنطقة لا يوجد إلا قابلة قانونية واحدة فقط، ولا تتوفر لديها المعدات الطبية المطلوبة، كما لا يوجد حواضن للأطفال الخدّج مع عدم توفر مشافي ومراكز صحية مؤهلة بجميع المعدات واللوازم الطبيّة”.

وقال مراسل تجمع أحرار حوران “مع ندرة المواد الغذائية يتفاقم الوضع الإنساني بشكل يُنذر بكارثة إنسانية في درعا البلد، هذا بالإضافة إلى حرمان آلاف الطلاب الجامعيين من الذهاب خارج مناطقهم المحاصرة لأداء الامتحانات السنوية النهائية التي حان موعدها الآن“.

صمت مريب من قبل مؤسسات المعارضة!
يقول “خالد” (29 عامًا) أحد أبناء درعا البلد لتجمع أحرار حوران إنّ “حصار المنطقة تحت ذرائع مختلفة، أمر مريب، فما الذي يخشاه النظام من السلاح الفردي الخفيف؟ وهل يُمكن لهذا السلاح أن يكون نداً للسلاح الثقيل والطيران؟ وهذا السلاح نحتاجه لحماية أنفسنا وعائلاتنا في ظل الانفلات الأمني الكبير الذي تشهده المنطقة، وحوادث الاغتيال والتصفية المتكررة منذ تمت التسوية، والتهديد المستمر من قبل قوات النظام والميليشيات التابعة لها باقتحام المنطقة”.

يضيف خالد “الأكثر ريبة من أفعال النظام، هو موقف الائتلاف الوطني لقوى الثورة، والتيارات السياسية المعارضة، وغيرها من مؤسسات مجتمع مدني كالمؤسسات الإغاثية والحقوقية، إضافة إلى شبه صمت إعلامي غريب، وعدم تنديد دولي مريب، إذ لم يتواصل مع المحاصرين أي من المؤسسات المذكورة، ولم تتنادى جمعيات الإغاثة إلى تقديم العون، ومحاولة كسر الحصار بالتنسيق مع المؤسسات الدولية”.

اقرأ أيضاً.. جنرال روسي يطالب أهالي درعا البلد بتسليم سلاحهم

“لم نشهد من الدول بيانات إدانة كتلك التي كانت تصدر سابقاً كنوع من الحفاظ على ماء الوجه، نحن هنا في قلب الحصار، لا نظن أن التعامل مع حصار درعا بهذه الطريقة هو أمر عادي، بل هو مريب وغريب، وواضح التواطؤ مع النظام وروسيا بالسكوت والتجاهل، وكأن الأمر لا يعني أحد، أو أن هناك ترتيبات دولية ما يتم إعدادها للمنطقة، وها نحن هنا قد تُركنا لمصيرنا، ولاشك أننا لا نعوّل على أحد، وما زلنا نعيش حالة من الترقب والانتظار، عسى الساعات والأيام القادمة تهدينا إلى مخرج ما”، بحسب ناشط إعلامي من درعا البلد، فضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنيّة.

وتستمر قوات النظام بفرض الحصار على أحيائها منذ 24 حزيران الفائت، وذلك بعد إغلاق الطرقات الرئيسية الواصلة بينها وبين مدينة درعا، وذلك على خلفية رفض الوجهاء والأهالي فيها تسليم السلاح الفردي، وتفتيش منازلهم من قبل الأجهزة الأمنية من دون سبب، في ظل تحول دور الاحتلال الروسي من ضامن للتسوية إلى ضاغط على اللجان المركزية في درعا من أجل الرضوخ لمطالب النظام، مهدداً الأهالي فيها بإدخال ميليشيات طائفية إليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى