التوثيقتقاريرتقارير إنسانيةتقارير عسكريةتقارير ميدانية

درعا: من لم يمُت بالقصف مات بمخلفات النظام الحربيّة..!

خلال عامين.. ضحايا المخلفات الحربيّة في محافظة درعا

تجمع أحرار حوران – فريق التحرير

فجع أهالي مدينة الشيخ مسكين بريف درعا الأوسط، يوم الثلاثاء 14 تمّوز/ يوليو 2020، بمصرع خمسة مدنيين من أبناء البلدة، بينهم طفلين من عائلة واحدة، فيما أصيب خمسة آخرون بجروح متفاوتة بعضها بالغة.

ووقع الحادث إثر انفجار لغم أرضي من مخلفات قوات الأسد، بسيارتهم التي كانت تقلهم في الأراضي الزراعية غربي مدينة الشيخ مسكين.

تلك الحادثة ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة، فمنذ سيطرة نظام الأسد على محافظة درعا، وحتى اللحظة ومخلفات الحرب تحصد المزيد من الأرواح.

المال مقابل الحياة:
يجزم الأهالي الذين التقاهم “تجمع أحرار حوران” بأن المسؤولية عن إزالة مخلفات الحرب، تقع على عاتق نظام الأسد، منذ أن أعلن سيطرته على المحافظة فبات مسؤولاً مباشراً عن أمن أهلها، لاسيّما بزراعة قواته ألغاماً في محيط مناطق كانت تسيطر عليها لسنوات.

وأعلن نظام الأسد، عدة مرات أنه سيفجر عبوات ناسفة وذخائر من مخلفات “الإرهابيين” كما اعتاد أن يصفهم، وتندرج عمليات تفكيك الألغام ضمن مهامه فضلاً عن مجانيتها، من أجل تأهيل المناطق التي سيطرت عليها، إلا أن أحد المزارعين كشف لـ “تجمع أحرار حوران” أن تلك العمليات ليست بالمجان.

وقال المزارع الذي تحفظ عن ذكر اسمه، “تتقاضى قوات النظام ما يصل قيمته إلى 30 ألف ليرة سورية، مقابل تنظيف المزارع ومنازل الأهالي من الألغام، ويختلف المبلغ حسب مساحة الأرض”، لافتاً إلى أنها لا تفعل شيئاً بالمجان.

اقرأ أيضًا.. عامان على “التسوية”.. الموت على قيد الحياة في درعا

وتعمد قوات الأسد بين الحين والآخر عن فرق الهندسة التابعة لها إلى تفجير ألغام أرضية بعد إزالتها من محيط ثكنات عسكرية تابعة لها، ومحيط بعض المدن والبلدات التي احتلتها وطردت منها أهلها لعدة سنوات قبيل سيطرتها على المحافظة في تموز 2018، حيث يسمع الأهالي بشكل متكرر تفجير الألغام قرب بلدة خربة غزالة المحاذية لأوتوستراد دمشق – درعا الدولي.

إلا أن أحد الأهالي من بلدة خربة غزالة قال لـ “تجمع أحرار حوران” إنّ هناك انتشار واسع لألغام زرعتها قوات الأسد في أراضٍ زراعية بمحيط البلدة منذ سنوات، وإنّ بعض المزارعين طلبوا من ضباط الأسد إزالتها من أراضيهم، لكن لا إستجابة فعليّة لذلك إلّا لمن وصفهم بـ “المقرّبين من النظام”، في حين تتجاهل فرق الهندسة مناطق واسعة لازالت تشهد انفجارات لمخلفات حربيّة، لاسيما الصواريخ العنقودية التي ألقتها طائرات النظام خلال معاركها ضد فصائل المعارضة بدرعا.

مخاوف مستمرّة:
المزارع “رياض الحوراني” الذي تعتبر أرضه الزراعية مصدر رزقه الوحيد، عبّر عن مخاوفه الدائمة من مصادفة ألغام في أراضيه الزراعية حيث أصبح ذلك هاجساً يقلقه ويمنع من العمل في أراضيه خاصّة أنها تجاور ثكنات عسكرية تابعة للنظام الأسد، حيث حرص النظام على زراعة الألغام في محيط ثكناته.

وقال الحوراني لـ “تجمع أحرار حوران” : “لقد توفي الكثير من المزارعين جراء انفجار الألغام أثناء حراثتهم لأراضيهم الزراعية، أو مجرد المشي فيها، وذلك في مناطق متفرقة من درعا” وخص بالذكر “الأراضي بين الغارية الشرقية وخربة غزالة، والأراضي بين بلدتي الصورة وعلما شرق درعا، وأيضاً الأراضي الزراعية غرب الشيخ مسكين، وفي محيط بلدتي نوى ومحجة، إضافة للأراضي الزراعية في منطقة السعادة الواصلة بين مدينة داعل وتل الخضر بريف درعا الأوسط، والمزارع في محيط حي درعا البلد”.

كما طالت الألغام شبّاناً وأطفالاً كانوا يعملون في رعي المواشي ضمن الأراضي الزراعية في مناطق متفرّقة بالمحافظة، تعرّضوا خلال ذلك لإصابات بعضها بالغة أسفرت عن بتر أرجل عدد منهم.

وفي منطقة حوض اليرموك غرب درعا، يتخوّف الأهالي من الاقتراب من أراضٍ زراعية ومنازل مازالت ممتلئة بالألغام وتشاريك الألغام التي خلّفها تنظيم داعش حين كان يسيطر على المنطقة، بحسب مراسل “تجمع أحرار حوران”.

ومن أبرز القرى التي يتخوّف الأهالي الاقتراب منها كوكب والشيخ حسين ومحيط سد وسحم الجولان، باعتبارها الأخطر كونها كانت أبرز بؤر سيطرة تنظيم داعش الذي فخخ كلّ شيء فيها، قبل أن يفقد سيطرته على المنطقة.

أرقام:
وفقاً لإحصائيات “تجمع أحرار حوران”، فإن العدد الكلي، لضحايا مخلفات الحرب خلال عامين على التسوية مع نظام الأسد، بلغ 78 قتيلاً، وانقسم هؤلاء إلى 63 مدني، بينهم 27 طفلاً، وطفلة واحدة، و31 ذكراً بالغاً، وأربع بالغات، أما فيما يتعلق بالقتلى غير المدنيين فبلغ عددهم 15 ذكراً.

ضحايا المخلفات الحربية في محافظة درعا منذ شهر آب 2018 حتى مطلع شهر آب 2020

وعن توزع القتلى، فقد قضى 63 شخصاً إثر انفجار ألغام أرضية من مخلفات الحرب، فيما قتل 13 آخرين نتيجة مخلفات حربيّة وذخائر غير منفجرة كالقنابل العنقودية وغيرها.

وبلغ عدد المصابين، على مدار عامين 137 مصاباً، وكانت توزعهم 111 مصاب إثر انفجار ألغام أرضية، و 26 جريحاً بسبب ذخائر غير منفجرة كالقنابل العنقودية وغيرها.

جرحى المخلفات الحربية في محافظة درعا منذ شهر آب 2018 حتى مطلع شهر آب 2020

وطالت تلك الإصابات 118 مدنياً، بينهم 44 طفل، وخمس طفلات، و54 ذكراً بالغاً، و15 أنثى بالغة، كما طالت غير مدنيين بلغ عددهم 19 ذكراً بالغاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى