مقالاتمقالات رأي

التخادم الروسي الإيراني وتحالف الشر ضد الشعب السوري

تجمع أحرار حوران
بقلم : د.موسى الزعبي

ما يحدث على الأرض السورية اليوم هو امتداد للمشروع الإيدلوجي الطائفي بين روسيا الشيوعية أو السوفيات سابقًا وإيران الفارسية والنظام الطائفي

السوفيات الذين أوصلوا هذا النظام الطائفي للحكم بعد انقلاب شباط نهاية الستينات ليكون لهم قدم بالمنطقة لن يتخلوا عنه بهذا السهولة إضافة لإيران بعد ثورة الخميني الفارسية الطائفية التي تحالفت مع النظام الطائفي ضد العرب حيث يروى عن حافظ أسد أنه قال بعد انتصار الخميني أنه كسب بعثيًا جديدًا أي طائفيًا سندًا له حيث أنّ الاثنان ماركسيان أيضًا ويلتقيان مع روسيا بالماركسية وهذا ما لا يعرفه الكثير وتجلى ذلك بالتحالف مع إيران ضد العراق بحرب الخليج الأولى بينما جميع العرب وقف مع صدام حينها ولكن لم يتعظ أحد لاحقًا..

فالنظام يعتبر الحليف العقدي الأول له هو إيران وأهم من روسيا ويعتبرها من صلب تكوينه ويعتبر إخراج إيران من سوريا إنهاء وجوده الفعلي والطائفي و لكن الجيش الالكتروني للنظام وبعض المدسوسين يروجون لعداء بين النظام وايران ريثما تجف دماء مليون شهيد وتنسى الناس ثاراتهم..

وكذلك روسيا تعتبر إيران مخلبها في سوريا وضد الغرب فهي من بنت المفاعل النووي الإيراني وهي من دعمت إيران ضد العراق بحرب الخليج الأولى وهي من تدافع عن إيران بالمحافل الدولية فهل أحد سمع أنّ روسيا اختلفت مع إيران دوليًا أو صوتت ضدها غير ما نسمعه من الجيش الالكتروني للنظام والضفادع الذين يروّجون لعداء وخلاف روسي إيراني أيضًا لاصطياد الشباب وزجهم بصفوف أحد حلقات تحالف الشر وهو النظام وإيران وروسيا وهذه الظاهرة أصبحت خطيرة جدًا بريف حمص الشمالي والقلمون والجنوب السوري..

فتجد بنفس البيت والعشيرة أشخاص معهم بطاقات أمنية أحدهم تابع لروسيا والآخر لإيران والبعض لحزب الله والبعض للنظام وكل هؤلاء تُسيّرهم غرفة عمليات واحدة مستغلين جهل الناس وحاجتهم من خلال سياسة التجويع فهم يتعاملون مع الناس بسياسة القطيع بونات سكر ومعلبات وغاز مقابل الانضمام لأحد أضلع تحالف الشر..

وهذا المخطط حتى الآن يحقق إنجازات خطيرة على الأرض فاستطاع تحالف الشر خداع الناس وتضليلهم أنّه فعلًا هناك خلافات بينهم من خلال تمثيلات ضرب الحواجز وموت كم شبيح لخدمة هدف أسمى وأعظم وهو إنتاج النظام وتشييع سوريا وإفراغها من السنّة وإضعاف وإنهاء وجود السنة في الشام كقوة فاعلة كما ذكر الكاتب المسيحي اللبناني خليفة في كتاب مفصل عن ذلك..

أهم نتائج هذا التحالف حتى الآن إنهاء شعارات الثورة وهو إسقاط النظام فأصبح الشعار المكذوب البديل هو إخراج إيران ومن يروج لهذا الشعار هي إيران نفسها والنظام وروسيا لا تمانع لو تشيع كامل الشعب ما دام التخادم بين روسيا وإيران هو استراتيجي وعالمي وليس على مستوى سوريا فروسيا تستطيع إيقاف المفاعل النووي أو حق الفيتو في حال خرجت إيران عن قواعد اللعبة وليس التمثيليات التي تتم على الأرض والحواجز خشية انكشاف مخططهم الخطير بأنهم يعملون سوية..

الأمر الخطير الثاني هو سيطرة إيران وحزب الله على مشايخ عشائر وفتح حسينيات ومعسكرات تدريب للأطفال والمراهقين مستغلة سياسة التجويع  وأيضا إرسال روسيا لأطفال وطلاب لتخريحهم ضباط للسيطرة على الجيش والأمن، فأصبح لإيران من خلال ذراعها حزب الله ألوية عسكرية من السنة المتشيعين ظاهريًا في الجنوب السوري وريف حمص والدير والرقة وهذا البعد الاستراتيجي الخطير والتغلغل في النسيج السوري لن ينتهي قبل بحور من الدماء إذ لم يوقف الشعب سريعًا هذا المخطط لتحالف الشر..

الغرب الأوربي والأمريكي يراقب الوضع بالنظارات السوداء فأي حل ينتجه تحالف الشر هو ضمن الدائرة المسموح فيها أو ما يعرف اتفاق لافروف كيري والنقاط الستة الخطيرة والتي تم تنفيذ بعدها وهو إيقاف تمويل الفصائل والهدن ومسار الأستانة وجنيف وإرجاع المحرر للنظام وعدم إسقاط النظام ورفع الشعار المكذوب إزاحة النظام من خلال الانتخابات..

ما يخطط بسوريا خطير جدًا ولو بقي الأمر كذلك فبعد عشرة سنوات فقط ستصبح سوريا عبارة عن عراق ثاني لإيران وبغطاء دولي روسي ولن تستطيع أي دولة إخراجها من سوريا إلّا إذا انهارت إيران ويقوم النظام حاليًا بالتعاون مع المعارضة الوظيفية بالداخل والخارج وبعض الأنظمة بتخدير الشعب والترويج لسقوط النظام قريبًا حيث هذا الكلام مكرر منذ بداية الثورة فعندما كانت الثورة تملك ثلثين سوريا لم يسقطوا النظام حتى يسقطوه اليوم !!

وتمدد إيران ليس بمصلحة الأردن وتركيا فإيران ستصبح على مشارف الأردن وتتحكم بمياه حوض اليرموك والكهرباء والمنافذ الدولية وتفرض حصار على الأردن متى شاءت وعلى الخليج أيضًا وتركيا، أمّا الشعب السوري إذا بقي مضلل وعايش على رهانات دولية وإعلام مضلل ومنتظر إخراج إيران أو خلاف بينهم، سيكون مصيره الخروج من سوريا وبقاء تحالف الشر..

وعلى الجميع إيقاف الكلام وغرف النت والبدء بأفعال حقيقة على الأرض وإيقاف هذا المخطط سريعًا واجتثاث هؤلاء، فالشعب لو أسقط النظام بعد مجزرة حماة لما دفع ثمن تهجيره وتدميره اليوم ونفس السيناريو اليوم فلو سكت الشعب اليوم سيدفع ثمن ذلك ربما نصف قرن أيضًا، فالنظام وإيران وروسيا اليوم بأشد حالات ضعفهم ولكنه يومًا بعد يوم يتمكنون على الأرض وإذا لم يتم ضرب هذا التحالف بقوة فاقرؤوا على سوريا السلام حتى أجل غير مسمى..

والحذر الحذر ممن يروج لخلاف بين إيران والنظام وروسيا ولتمثيلات ضرب بعضهم على الأرض فكله ضمن سيناريو خبيث لتضليل الناس وتبرير أفعال الخونة فكل هؤلاء هدفهم واحد اصطياد الشباب الثائر والتمترس فيه وجعله عدو لأهله وشق النسيج الاجتماعي بين مكونات الشعب الواحدة بينما النظام يعيد ترتيب صفوفه.

تنويه : المقال يُعبّر عن رأي كاتبه، وتجمع أحرار حوران ليس مسؤولاً عن مضمونه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *