تحقيقاتتقاريرتقارير حقوقية

القبض على “أبو الموت” وجابر محرز يفتح الباب أمام تحرك الضحايا قضائياً في درعا

تجمع أحرار حوران – عامر الحوراني

ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على مسؤولين أمنيين وعسكريين سابقين، ارتبطت أسماؤهما بملفات انتهاكات بحق المدنيين والمعتقلين في محافظة درعا، في خطوة أعادت تحريك ملفات المساءلة عن الانتهاكات التي وقعت خلال سنوات الثورة.

وشملت التوقيفات العميد السابق جابر محرز، الذي تولى قيادة اللواء 38 دفاع جوي، والمدعو حسن خلف، المعروف بلقب “أبو الموت”، والذي عمل سجاناً في فرع المخابرات الجوية بمدينة درعا.

وتأتي هذه التوقيفات في وقت تتجه فيه ملفات الانتهاكات في سوريا نحو مسارات قضائية ضمن جهود العدالة الانتقالية، فيما يسعى ناجون وذوو ضحايا إلى تحويل الشهادات وعمليات التوثيق إلى دعاوى قضائية وملاحقات مباشرة.

وفي هذا السياق، حصل تجمع أحرار حوران على شهادة حصرية من الناجي موسى الزعبي، تتضمن تفاصيل عن اعتقاله وظروف احتجازه والتعذيب الذي قال إنه تعرض له في اللواء 38 وفرع المخابرات الجوية بدرعا.

وقال الزعبي إنه اعتُقل في الأول من كانون الثاني 2013 من منزله في بلدة صيدا شرقي درعا، على يد مجموعة تابعة للمدعو أحمد جبريل، قبل نقله إلى مقر اللواء 38 دفاع جوي، المتاخم للبلدة، والذي كان يخضع حينها لقيادة العميد جابر محرز.

وبحسب إفادته، أمضى الزعبي ثلاثة أيام في مقر اللواء، قال خلالها إنه تعرض للتعذيب، قبل نقله إلى فرع المخابرات الجوية في مدينة درعا، الذي كان يتولى إدارته حينها العميد قصي ميهوب.

ووفقاً للزعبي، نُقل إلى قسم يُعرف باسم “الملحق”، حيث قال إن عمليات التعذيب والتحقيق الأولي كانت تُجرى على يد السجان حسن خلف، المعروف بلقب “أبو الموت”.

ووصف الزعبي أساليب تعذيب قال إنه تعرض لها داخل القسم، بينها الضرب بالعصي والحبال الخشنة، مشيراً إلى أن الضرب كان يستهدف في بعض الحالات مناطق حساسة من الجسد، إلى جانب الشتائم والإهانات التي طالت الأعراض والمعتقدات.

وروى الزعبي واقعة قال إنها تعرض لها شخصياً، موضحاً أن حسن خلف أضرم النار في لحيته، ثم بادر إلى صفعه بقوة لإطفائها، وكرر ذلك عدة مرات أثناء التحقيق.

كما وصف الناجي ظروف الاحتجاز داخل الفرع بأنها قاسية، مشيراً إلى الاكتظاظ داخل الزنازين، والنقص الحاد في الطعام، وانتشار مرض الجرب بين المعتقلين.

ولا تقتصر الإفادات التي حصل عليها “تجمع أحرار حوران” على شهادة الزعبي؛ إذ حصل التجمع على شهادات أخرى من ناجين ومدنيين تتحدث عن ممارسات مشابهة وتنسب انتهاكات إلى جابر محرز وحسن خلف خلال فترات احتجاز مختلفة.

ومن بين هذه الشهادات إفادة المدني مهند المقداد، الذي قال إنه أمضى نحو ثلاثة أشهر في فرع المخابرات الجوية، من نيسان إلى حزيران 2013، وهي الفترة التي تتقاطع جزئياً مع فترة احتجاز موسى الزعبي، الذي أُفرج عنه أيضاً في حزيران من العام نفسه.

وقال المقداد إنه يتذكر حسن خلف بشكل واضح، ووصف سلوكه داخل مكان الاحتجاز بالقول إنه كان “يضرب المعتقلين عالطالعة والفايتة”، في إشارة إلى أنه كان، بحسب شهادته، يعتدي بالضرب على المعتقلين عند دخوله إلى مكان الاحتجاز أو مروره بينهم أو عند مشاهدته أحدهم.

وتتقاطع الشهادتان في الإشارة إلى حضور حسن خلف ودوره داخل مكان الاحتجاز خلال الفترة نفسها، مع اختلاف ظروف وتجارب كل من الناجين، وهو ما يعزز أهمية جمع الإفادات ومقارنتها والتحقق منها ضمن مسار توثيق مستقل.

وبشأن جابر محرز، تتضمن المواد التي جمعها “تجمع أحرار حوران” شهادات أخرى من مدنيين وناجين تربط فترة وجودهم في اللواء 38 بسلسلة من الانتهاكات، إلى جانب شهادة الزعبي التي تشير إلى احتجازه في مقر اللواء خلال فترة قيادة محرز له.

وكان اسم قصي ميهوب قد ورد في ملفات قضائية حديثة؛ إذ صدر بحقه، وفق المعلومات المتوفرة للتجمع، حكم غيابي بالإعدام عن محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، إلى جانب مسؤولين آخرين بينهم عاطف نجيب، وتندرج هذه الإجراءات ضمن مسار قضائي مرتبط بمحاسبة مسؤولين عن انتهاكات وقعت خلال سنوات حكم النظام السابق.

وفي خطوة قانونية، قال الزعبي إنه بادر مع مجموعة من الناجين إلى تقديم دعوى جماعية بحق محرز وخلف، ووفق المعلومات التي حصل عليها “تجمع أحرار حوران”، قُدمت الدعوى عبر معروض رسمي حظي بتوقيع النائب العام، قبل إحالتها إلى فرع مكافحة الإرهاب، المعروف حالياً بمكافحة الفلول.

وطالب المدّعون، بحسب المعروض، بفتح التحقيق ومحاسبة محرز وخلف عن الانتهاكات المنسوبة إليهما، في تحرك ينقل القضية من مرحلة التوثيق والشهادات إلى مسار قضائي مباشر.

وتكتسب هذه الشهادات أهمية إضافية بالنسبة للضحايا وذويهم، لا بوصفها أحكاماً قضائية مسبقة، وإنما باعتبارها مواد يمكن أن تسهم في كشف الوقائع وتحديد المسؤوليات، إذا ما جرى التحقق منها ومقارنتها مع بقية الأدلة والشهادات والوثائق.

وبينما تتجه ملفات الانتهاكات في درعا إلى القضاء، يبقى توثيق شهادات الناجين وحفظ الأدلة ومطابقتها مع السجلات والوقائع الميدانية عاملاً أساسياً في أي مسار جاد للمساءلة، وفي منح الضحايا وذويهم فرصة للوصول إلى الحقيقة والعدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى