مقالاتمقالات رأي

حوران “أم اليتامى” .. يقتلها ويسرقها الأبناء

تجمع أحرار حوران
بقلم : أبو اليمان

يتوقف العقل والتفكير والإدراك إذا ما سمعت أنّ شخصًا غريبًا اعتدى على حرمة بيتك وذلّ زوجتك أو أمك أو ابنتك.
يتوقف العقل والتفكير والإدراك ويتفطّر قلبك حينما يُعتدى عليك وعلى أهل بيتك، هذا ما يحصل في مجتمعنا اليوم تُسرق البيوت أمام نظر ساكنيها.

التوعية

ما وصلنا إليه اليوم .. اغتيالٌ وعبوةٌ وتفجيرٌ وسرقةٌ ودماءٌ وشهداءٌ وعزاء.

نحن مطالبون أكثر من أي وقت مضى بتوعية أبنائنا بأنّ السرقة محرمة منبوذة شرعًا.
علّموا أولادكم، أصحابكم، جيرانكم أنّ السارق ملعون، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبلة فتقطع يده”.
أخبروهم أنّ السارق لا تُقبل صدقته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “إنّ الله طيبٌ لا يقبلُ إلا طيّبا”.
علّموهم أنّ السارق وآكل المال الحرام لا يستجاب دعاؤه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “ربّ رجل أشعث يطيل السفر يرفع يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب ومنبته حرام ومطعمه حرام ومشربه حرام فأنّى يُستجاب له”.

ما هي الحلول ؟

1- الأسرة

وتبدأ الحلول من الخلية الأولى في المجتمع “الأب والأم”..
فيجب على الآباء والأمهات أن يكونوا عونًا لأولادهم على الخير وأن يتفقّدوهم أكثر من أيّ يوم مضى.
أين يذهبون، من يصاحبون، ماذا يوجد في هواتفهم المحمولة، ما هو فكرهم، ماذا ينقصهم.
كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيّته.

2- العشيرة

ويجب على أهل العشيرة “الحمولة” أن ينظروا بعين الاهتمام إلى أولادهم في هذه العشيرة.
عشيرة من عشائر حوران علّمت أبناءها وأبناء حوران معنى الكرامة والشهامة والكرم في مسألة العفو عن قاتل أحد أبناءهم.

3- الفصائل الثورية

تقع المسؤولة أيضًا على عاتق الفصائل الثورية.
فيحدثُ أن تنتفض نخوة الفصائل عندما يتعرّضون لأي أذى، فإذا ما رأيت أنّ هناك شخص يُعتدى عليه من فصيل تجده يطلب الفزعة والسلاح من فصيله، فنحن نحتاج إلى هذا الشعور الذي إذا ما انتفض نخوة لفصيله أن ينتفض نخوة لدينه وعرضه وأعراض المسلمين لا أن يمرّ عليه الخبر مرور الكرام.

هل اقتصرت النخوة والفزعة لدى الفصائل وتجييش الجيوش ونصب الحواجز والكمائن في مشاكل الإقتتال، وتموت النخوة عند انتهاك حرمة البيوت وسرقتها وسرقة الأملاك العامة والإعتداء على أمن وأمان الشعب المكلوم .!!

ربما نعذر الفصائل لو لم تنتهك أحد الفصائل حرم المحكمة لتخرج سجينًا لها ..
ربما نعذرها إذا لم تتقاتل فيما بينها ..
ربما نعذرها إذا لم تنصب الحواجز لبعضها البعض ..
ربما نعذرها إذا لم تضع البغضاء فيما بينها ..

قد يقول قائل : وما ذنبي أنا لتكلمني عن السرقة ولم أعتدِ على أحد ولم أسرق بيت أحد ولم أنتهك حرمة بيت أحد ..!
هل تعلمون أنّ هناك من المسؤولين عن الإغاثة قد سرقوا حصص المحتاجين إليها ..!
هل تعلمون أنّ هناك من سرقة الذخيرة وباعها لنظام الأسد وداعش ..!
هل تعلمون أنّ هناك من يسرقون في المكيال إن كانوا باعة للوقود أو المحروقات ..!
هل تعلمون أنّ بعض الموظفين يسرقون ما خفّ وثقل من أدوات المكتب من أوراق وأقلام وغيرها ..!
هل علمتم أنّ هناك أناس يسرقون ديننا وإسلامنا وأمننا وأماننا ..!

فالسرقة تختلف أشكالها وألوانها وأنواعها ولا تقتصر على انتهاك حرمة بيت أو سرقة مال هنا وسرقة مال هناك.

4- محكمة دار العدل في حوران

يقع على عاتق محكمة “دار العدل” في حوران الحمل الأكبر كونها المركز الأساسي والمظلة الوحيدة في حوران.
ربما تقول المحكمة ما ذنبي وقد طلبنا من الفصائل نصرتهم وفزعتهم ولم يلبّوا ..؟!
لو قالت المحكمة أننا جلسنا عشرات المرات .. لقلت لو قلتم ملايين المرات فلا عُذر لكم
لأنّ المسألة تتعلق بمصطلح عظيم عليه تقوم الدولة وعليه تقوم الحضارة ألا وهو “العدل”.
فلا عذر أن يُقال جلسنا ولم يكن هناك حل، يجب أن يكون هناك حل، بل يجب ألا يناموا لا ليلًا ولا نهارًا حتى يجدوا حلًا يرضى الله سبحانه وتعالى.

حالنا كـحال الرجل الذي كان صاحب بنية قوية ثم وضعوا برجله سلسلة حديدية ثم ربطوا آخرها بكرة حديدية ثقيلة فأخذ يجرّها ولم يستطع، فنام مُنهكًا ثم استيقظ في اليوم التالي وأخذ يجر الكرة الحديدية أيضًا فلم يستطع، تورّمت قدماه وسال منها الدم، ثم حاول في اليوم التالي فلم يستطع إلى أن وصلت لقناعة أنّه لا يمكنه وأصبح من الاستحالة بمكان أن يحرّك الكرة الحديدية، فعندما وصل إلى هذه القناعة وضعوا بدل الكرة الحديدية كرة خشبية خفيفة، فبقي هذا الرجل مع قوة بنيانه وجسدة على النظرة القديمة أنّه لن يتسطيع أن يتحرك وأنّه لن يجد حلًا مع أنّ الفرصة كانت متاحة له بأن يجرّ تلك الكرة الخشبية.

فالموضوع يحتاج إلى إصرار ويحتاج إلى تحدٍّ بتغيير نمطية وهيكلية الواقع الذي نعيش فيه من الفصائل الثورية ودار العدل.

تنويه : المقال يُعبّر عن رأي كاتبه، وتجمع أحرار حوران ليس مسؤولاً عن مضمونه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *