أخبار

جاسم: ما دور النظام في العملية العسكرية؟

تجمع أحرار حوران – سلام عبدالله

هدوء حذر تعيشه مدينة جاسم في ريف درعا الغربي بعد اشتباكات عنيفة بين مجموعات محلية وعناصر من تنظيم الدولة اتخذوا من المدينة مسرحاً لعملياتهم الأمنية خلال الأشهر القليلة الماضية.

الاشتباكات أسفرت عن مقتل اثنين من قادة مجموعات التنظيم من أبناء المنطقة وثالث من الجنسية اللبنانية، في حين قتل نحو 10 عناصر آخرين، وجرى أسر العديد من عناصر التنظيم، فيما يزال مصير بقية قادة التنظيم الأجانب مجهولاً.

تنفي مصادر محلية مقتل القيادي عبدالرحمن العراقي “سيف بغداد” وتشير أخرى إلى مغادرته المدينة إلى مكان مجهول صباح اليوم السبت 15 تشرين الأول/أكتوبر.

في حين قتل 4 من عناصر المجموعات المحلية وهم الشقيقين “إبراهيم خالد عميره” و “أسامة خالد عميره” من مدينة جاسم، و “معتز تركي البردان” من مدينة طفس، و “باسل محمد شامان السعدي” من مدينة إنخل، وأصيب عدد آخر بجروح متفاوتة.

العملية العسكرية لم تنته بعد وما زال أبناء مدينة جاسم يفرضون حظراً للتجوال في المدينة إلى أجل غير مسمى، وإلغاء دوام المدارس يوم الأحد 16 تشرين الأول، في حين انسحبت من جاسم مساء اليوم مجموعات اللواء الثامن ومجموعات الريف الغربي التي كانت تنضوي ضمن اللجان المركزية.

النظام موجود في الإعلام وغائب على الأرض
لم تشارك قوات النظام في العملية على الرغم من ادعاءات وسائل الإعلام الرسمية والمقربة منها المشاركة، واقتصرت المؤازرات التي وصلت المدينة اليوم، ويوم أمس، على مجموعات كانت تنضوي ضمن اللجان المركزية من ريف درعا الغربي واللواء الثامن الذي أُلحق بالأمن العسكري بعد تسويات أيلول/سبتمبر 2021 والذي دفع بتعزيزات بينها أسلحة ثقيلة بناءً على طلب أهالي جاسم، دون تنسيق مع النظام السوري، بحسب مصدر قيادي من اللواء الثامن لتجمع أحرار حوران.

وسبق العملية العسكرية في جاسم تحشدات لنظام الأسد وميليشيات مدعومة من إيران في محيط المدينة وقيادة اللواء 15 القريب من مدينة انخل لشن حملة عسكرية على جاسم بحجة محاربة التنظيم، لتأتي المبادرة من أهالي المدينة لقطع الطريق على قوات النظام والميليشيات الإيرانية من دخولها.

وكان أهالي جاسم قد رفضوا أكثر من مرة الانضمام لأجهزة النظام الأمنية، إذ رفض ممثلو المدينة عرضاً قدمه مسبقاً رئيس اللجنة الأمنية اللواء حسام لوقا، وعرضاً آخر في اجتماع جمع ممثلي المدينة مع العميد لؤي العلي في المركز الثقافي قبل شهر.

أجانب وتسهيل دخول!
لم يستبعد الأهالي أن يكون النظام قد سهّل دخول قادة وعناصر التنظيم إلى المدينة، خاصة أن أعدادهم تضاعفت مؤخراً بعد أن أنهى النظام عملياته العسكرية في مدينة طفس.

وبحسب مصادر محلية لتجمع أحرار حوران فإن عدد عناصر التنظيم لم يكن أكثر من 15 عنصراً في حين تجاوز العدد 100 عنصر خلال الشهر الفائت، معتبرين أن دخولهم المدينة كان لإعطاء الحجة للنظام باقتحامها.

قادة التنظيم الذين دخلوا من مناطق الشمال السوري وبتسهيل قوات النظام بدأوا مؤخراً في تكثيف عمليات الخطف والقتل وطلب الأموال من المدنيين، وصل بهم التضييق على الأهالي إلى تأسيس محكمة شرعية في إحدى المزارع القريبة من المدينة، والطلب من الأهالي مراجعة الأمراء للمحاكمة، في خطوة تشبه إلى حد بعيد نشأة التنظيم في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي أواخر العام 2014.

اقرأ أيضاً.. مقتل قائد تنظيم الدولة في الجنوب السوري.. العزاء للنظام

تضيف المصادر أن التنظيم لم يستهدف طوال فترة تواجده في المدينة وريف درعا الغربي قوات النظام واقتصرت عملياته على استهداف قادة سابقين في الجيش الحر ومدنيين، ما يزيد الشكوك عن تنسيق بين قادة الصف الأول والنظام وربما إيران لبسط سيطرتها على المنطقة بشكل كامل.

وتتوقع المصادر أن تستمر الحملة العسكرية على داعش في جاسم حتى إنهاء تواجدهم في بلدة العالية القريبة والحي الغربي الذي لم تدخله المجموعات المحلية حتى اللحظة.

يذكر أن ثلاثة من عناصر التنظيم فجروا أنفسهم بأحزمة ناسفة بعد حصارهم في أحد المنازل، في حين سلّم عدد منهم أنفسهم.

وأسس قادة التنظيم بعد دخولهم إلى جاسم العديد من المقرّات في المزارع القريبة من المدينة وداخل الأحياء السكنية، بعض المقرات كانت لا تبعد عن النقاط العسكرية لقوات النظام أكثر من 3 كيلومترات.

وسبق أن أطلق نظام الأسد سراح العشرات من قادة وعناصر تنظيم داعش من أبناء محافظة درعا مطلع العام 2020 من سجونه بعد اعتقالهم في شهر آب/أغسطس 2018 إبان سيطرة النظام على محافظة درعا بدعم روسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى