تقاريرتقارير ميدانيةتقارير وقصص إنسانية

منطقة “اللجاة” .. مأساة إنسانية في ظل غياب المنظمات عنها

تجمع أحرار حوران – يوسف المصلح

يعيش أبناء منطقة اللجاة شمال شرق درعا، أوضاعًا إنسانية صعبة، في ظل الأوضاع الراهنة بعد أن تهجّر ما يقارب 50 بالمئة من السكان الأصليين في ريف محافظة درعا، طلبًا لحياة أفضل من تلك التي تعصف بهم في المنطقة بسبب ظروف المنطقة الحالية.

يوجد في اللجاة حوالي 60 تجمع سكاني، ويبلغ عدد سكانها 60 ألف نسمة معظمهم من عشائر البدو، كانوا يعتمدون قبل الثورة على الوظائف المدنية وقد انشق معظمهم عن نظام الأسد بعد الثورة، ليعتمد منهم في معيشته على تربية المواشي التي أصبحت مكلفة جدًا بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف الذي قلل عدد مربي المواشي فيها.

وعن الوضع الإنساني في اللجاة، تحدّث نواف عيد الدوخي، رئيس المجلس المحلي في بلدة صور لـ”تجمع أحرار حوران”، “تعاني اللجاة من وضع إنساني مزري في ظل انقطاع التيار الكهربائي منذ ست سنوات وانقطاع المياه عنها تزامنًا مع ندرة في عدد الآبار الخاصة حيث يصل سعر صهريج المياه في بعض المناطق إلى 17 ألف ل.س”.

وأكد الدوخي أنّ “هذا الوضع يتزامن مع تخوف كبير للأهالي من انقطاع مادة الطحين مستقبلًا وعدم توافر الأفران في المنطقة حيث تضطر المجالس إلى تأمين الخبز في بلدة المليحة الغربية وتضطر لدفع أجرة 3500 ل.س للكيس الواحد فضلًا عن أجور نقل الخبز إلى اللجاة وتوزيعها على القرى”.

“تعاني منطقة اللجاة من تدني في مستوى التعليم لانعدام وجود مراكز تعليمية عدا مركزين للدعم النفسي في بلدتي جدل وصور وعدد قليل من المدارس” بحسب الدوخي.

وعن الوضع الصحي، قال الدوخي”لا يوجد سوى نقطة طبية وحيدة ومخدمة بمعدات بسيطة لا تفي بالغرض بالإضافة لشح في الأدوية، مما يضطر أهالي المنطقة للذهاب إلى مشفى الحراك التي تبعد 30 كيلو متر عنها فضلًا عن التكلفة المالية وأجور النقل الباهظة”.

ونظرًا لتلك الأوضاع الإنسانية السيئة، اضطر عدد كبير من السكان للهجرة باتجاه مدن وبلدات ريف درعا الشرقي والسكن في الخيم بالقرب من البساتين، سعيًا لحياة أفضل من خلال تأمين فرص عمل بالزراعة أو بعض المهن، خوفًا من انحراف أبناءهم واتباع سلوك قطاع الطرق للحصول على لقمة العيش.

تغيب المنظمات الإنسانية عن منطقة اللجاة، في موضع يثير التساؤل حول أسباب التهميش للمنطقة، وأشار الدوخي أنّ “المنظمات لا تدخل إلى اللجاة ولا تساعد السكان إلا نادرًا، كما يوجد مناطق قد لا يصلها الدعم الغذائي أبدًا، لذلك تناشد المجالس المحلية في اللجاة هذه المنظمات للدخول إلى المنطقة وتقديم المساعدات للمواطنين وخاصة الأطفال والنساء”.

وناشد الدوخي “المسؤولين في محافظة درعا لتأمين فرن مركزي مسؤول عن تأمين احتياجات المنطقة من الخبز”.

يُذكر أنّ منطقة اللجاة تقع في الشمال الشرقي لمحافظة درعا، حيث يحدها من الغرب اتوستراد “دمشق – درعا” ومن الشرق اتوستراد “دمشق- السويداء” ومن الشمال ريف دمشق ومن الجنوب بصر الحرير وتتصف بوعورة أرضها وكثرة المغاور الصخرية فيها وعدم صلاحيتها للزراعة مما يقلل فرص العمل للسكان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى