أخبار

السلاح المنفلت في درعا.. خلافات تنتهي بالموت!

تجمع أحرار حوران – شريف عبد الرحمن

لم تعد المشاجرات والخلافات الشخصية في محافظة درعا تنتهي دائماً عند حدود العتاب أو الاشتباك بالأيدي؛ إذ تتحول بعض الحوادث إلى مواجهات مسلحة، في ظل استمرار انتشار السلاح بين المدنيين، ما يعرّض حياة السكان للخطر ويحوّل المناسبات العامة والمنازل والشوارع إلى أماكن محتملة لسقوط الضحايا.

وتتعدد أسباب حوادث إطلاق النار في المحافظة بين خلافات فردية ودوافع الثأر والسطو المسلح والرصاص الطائش، فضلاً عن حوادث العبث بالأسلحة داخل المنازل.

وتكشف الوقائع المسجلة عن تكرار هذه الحوادث وتنوع ظروفها، فيما تبقى تفاصيل بعض عمليات إطلاق النار وملابساتها غير واضحة حتى استكمال التحقيقات لدى الجهات الأمنيّة.

في حين يعبّر أهالٍ في محافظة درعا عن مخاوفهم من استمرار انتشار السلاح بين الأفراد، في ظل تكرار حوادث إطلاق النار والخلافات التي تتطور إلى مواجهات مسلحة، وما يرافقها من تهديد لسلامة المدنيين.

ويطالب الأهالي بالحد من المظاهر المسلحة وضبط استخدام السلاح، ولا سيما في الأحياء السكنية وأماكن التجمعات والمناسبات العامة، بما يضمن حماية السكان ويحدّ من سقوط مزيد من الضحايا.

53 مدنياً قُتلوا بإطلاق النار منذ مطلع العام

وفق مكتب توثيق الانتهاكات في تجمع أحرار حوران، قُتل 51 مدنياً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 جراء حوادث إطلاق نار، بينهم نساء وأطفال.

وخلال الأيام العشرة الأولى من تشرين الأول الجاري، سُجلت حالتا وفاة إضافيتان، لترتفع الحصيلة إلى 53 مدنياً على الأقل منذ مطلع العام وحتى العاشر من تشرين الأول لعام 2026.

مشاجرات وإطلاق نار

وفي 11 تشرين الأول الجاري، أُصيب كل من محمد فتحي شتيوي وفراس فتحي شتوي بجروح، إثر مشاجرة تطورت إلى استخدام السلاح بين مدينة جاسم وبلدة نمر في ريف درعا.

وقبل ذلك بيوم، توفي ماهر عرسان القرفان من بلدة تسيل، متأثراً بإصابته بإطلاق نار.

وفي 2 تشرين الأول الجاري، توفيت يافعة تبلغ من العمر 14 عاماً، من قرية التينة في منطقة اللجاة، إثر إصابتها بطلق ناري من بندقية أثناء العبث بها داخل منزلها.

الرصاص الطائش والعبث بالسلاح.. مخاطر تتجاوز أصحابها

ولا تقتصر تداعيات انتشار السلاح على أطراف الخلافات المسلحة، إذ شهدت المحافظة حوادث إطلاق نار عشوائي خلال حفلات الزفاف والاحتفالات والمناسبات العامة، ما عرّض أشخاصاً لا علاقة لهم بالخلافات للخطر، فضلاً عن سقوط ضحايا نتيجة الرصاص الطائش خلال اشتباكات مسلحة.

ولا تنحصر الخسائر البشرية المرتبطة باستخدام السلاح في صفوف المدنيين؛ فقد شهدت المحافظة خلال الأشهر الماضية مقتل عناصر من الأمن الداخلي ووزارة الدفاع في حوادث إطلاق نار واشتباكات مسلحة، بينها مقتل ثلاثة من عناصر الأمن الداخلي خلال مداهمة في مدينة الصنمين في أيلول الماضي.

ضبط السلاح ضرورة لحماية المدنيين

وتطرح هذه الحوادث تساؤلات حول سبل الحد من انتشار السلاح خارج الأطر القانونية، وتعزيز إجراءات ضبطه ومنع استخدامه في الخلافات الشخصية والمناسبات العامة، إلى جانب تكثيف التوعية بمخاطر تخزين الأسلحة داخل المنازل وضرورة إبعادها عن متناول الأطفال.

وسبق أن حذّرت قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا من مخاطر انتشار السلاح واستخدامه في أماكن التجمعات والمناسبات العامة، في ظل ما قد يترتب على إطلاق النار من تهديد مباشر لسلامة المواطنين.

ومع استمرار تسجيل حوادث إطلاق النار وتكرار المشاجرات التي تنتهي بإصابات ووفيات، تبرز الحاجة إلى إجراءات تحدّ من الاستخدام العشوائي للسلاح، وتضمن التعامل مع الخلافات عبر الوسائل القانونية، بما يسهم في حماية المدنيين والحد من سقوط مزيد من الضحايا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى