مقالاتمقالات رأي

معركة عفرين .. فتيل قابل للاشتعال في أية لحظة !

تجمع أحرار حوران
بقلم : أبو ربيع الحوراني

مع تطور الأحداث الميدانية التي يشهدها الشمال السوري جراء العملية العسكرية التركية في منطقة عفرين تزداد وتيرة الحرب الكلامية بين كل من الولايات المتحدة وتركيا من جهة وبين روسيا والولايات المتحدة من جهة أخرى، وتزداد معها المخاوف من تحول هذا الاشتباك السياسي إلى اشتباك عسكري قد يعيد خلط الأوراق من جديد، ويطيح ببعض الاتفاقات الدولية والتفاهمات الثنائية نتيجة تباين مواقف كل طرف من الأطراف رغم التفاهمات السياسية المعلنة وغير المعلنة فيما بينها .

اتهامات أمريكية روسية متبادلة

فبينما تتهم الولايات المتحدة روسيا بتعاطيها السيئ بملف الحل السياسي في سوريا وفرض إرادتها وسعيها المتواصل لحماية نظام الأسد والإبقاء عليه من خلال استعمالها حق النقد “الفيتو” لعرقلة كل القرارات الدولية التي تدينه لاستخدامه الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في سوريا، نرى في المقابل اتهامات روسية مضادة لواشنطن بمحاولاتها المتكررة لعرقلة وإفشال الحل السياسي الذي تسعى إليه موسكو مع إبقاء وجودها العسكري في سوريا لتقسيمها من خلال محاولتها إنشاء كيان كردي في شمال سوريا لإضعاف موقف الحكومة السورية.

هذه المواقف المتشنجة والتصريحات النارية شبه اليومية من قبل مسؤولين سياسيين وعسكريين من شأنها تعميق الشرخ الحاصل في المواقف ما قد يزيد من احتمال مواجهة عسكرية غير مرغوب بها من قبل جميع الاطراف، إلا أنّ عامل الأخطاء الميدانية قد يكون سببًا إضافيًا لوقوع هذه المواجهات في منطقة العمليات ذات المساحة الجغرافية الضيقة نسبيًا والتي تضم العديد من القوى ذات التوجهات المختلفة.

احتدام الصراع بين واشنطن وأنقرة

أما في الجانب الآخر فيحتدم الصراع السياسي والحرب الكلامية بين واشنطن وأنقرة بعد المواقف الأمريكية المتناقضة والتصريحات التركية النارية التي أعلنت من خلالها نيتها توسيع نطاق عملياتها العسكرية بعد الانتهاء من معركة “غصن الزيتون” لتشمل منطقة منبج وشرق الفرات حيث القوات الأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي تحضى بدعم أمريكي كبير.

تأتي هذه التطورات على خلفية تصريحات واشنطن الأخيرة نيتها إنشاء جيش قوامه 30 ألف عنصر من الأكراد المدعومين من قبلها لنشرهم على طول الحدود مع تركيا ، الأمر الذي استفز أنقرة وهددت على أثره بشن حملة عسكرية لمحاربتهم وسحقهم باعتبارهم تنظيمات إرهابية تشكل خطراً على حدودها وأمنها القومي.

هذا التهديد جعل الولايات المتحدة تسارع لتقديم التوضيحات والتطمينات للجانب التركي أن هذه القوات هي لحفظ الأمن في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد خوفاً من عودة تنظيم داعش إليها، إلا أن تركيا ورغم هذه التطمينات نفذت تهديدها، وقامت بعملية عسكرية برية وجوية واسعة في منطقة عفرين أطلقت عليها “غصن الزيتون” حماية لحدودها وأمنها الداخلي بعيداً عن أي قرار دولي، متحدية بذلك كل من يعارض أو ينتقد هذه العملية، الأمر الذي دعا واشنطن التسليم بهذا الواقع حيث منحت أنقرة الضوء الأخضر لتنفيذ عمليتها مع رفع الغطاء عن التنظيمات المسلحة في منطقة عفرين والمتمثلة بوحدات حماية الشعب الكردية.

ما جعل تركيا ترفع من سقف مطالبها وتدعو واشنطن بضرورة سحب قواتها من شرق الفرات أو التخلي عن قوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي تقع تحت حمايتها، والتي تصنفها أنقرة تنظيمات إرهابية في نية منها توسيع عمليتها العسكرية لتصل منبج ومنطقة شرق الفرات، لملاحقة هذه التنظيمات داخل المناطق التي تسيطر عليها القوات الأمريكية، ما جعل الأخيرة تعزز من مواقعها في هذه المناطق تحسبًا لأي طارئ مع تأكيدها انها سترد بقوة وحزم على اي اعتداء ستتعرض له مواقعها.

العملية العسكرية التركية مستمرة حتى تحقيق الأهداف

من الواضح أنّ العملية العسكرية التركية ستستمر حتى تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها للقضاء على ما تسميها التنظيمات الإرهابية، وإزالة خطر الإرهاب الذي يهدد أمنها واستقرارها، وقد لا تكتفي تركيا بإبعاد الميليشيات الكردية من منطقة عفرين فقط بل ربما تفكر بإقامة حزام أمني لحماية حدودها من أي خطر قادم ضمن تفاهمات دولية قد تظهر لاحقاً لتصبح واقعاً معترفًا به من قبل الأمم المتحدة فيما بعد.

وإذا ما تحقق ذلك فإنه سيفتح الباب على مصراعيه أمام الكيان الصهيوني والأردن للمطالبة بمناطق آمنة وهذا ما تم تداوله سابقًا عبر وسائل الإعلام مع بعض التفاصيل، ما قد يضعف موقف روسيا ويضعها أمام أمر واقع، وخيارات محدودة وصعبة وبنفس الوقت يضيق الخناق على حليفها الأسد ويفقده القدرة على مواجهة هذا التحدي الدولي الجديد.

لن تتوقف تداعيات أي صدام عسكري على طرفي النزاع فقط بل سيشمل باقي الأطراف الأخرى على ساحة الصراع نظرًا لتقاطع مواقف بعض الأطراف وتباين بعضها الآخر بما فيها الميليشيات الإيرانية وقوات الأسد، إذا ما فكرت التدخل لصالح أي طرف من الأطراف أو فرض عليها هذا التدخل تحت أي سبب وخاصة بعد المعلومات التي تحدثت عن بدء إعادة تجمع للميليشيات الإيرانية والعراقية وغيرها بالقرب من الحسكة لمواجهة القوات التركية إذا ما وصلت هذه المناطق.

وهذا ما قد يشعل المنطقة وسوريا ويخلط الأوراق من جديد ما يتسبب بانهيار بعض التحالفات ويخلق تحالفات واصطفافات جديدة، وبالتالي الإطاحة بكل الاتفاقات والتفاهمات السابقة بما فيها اتفاق خفض التصعيد وإعادة موجات القتل والتدمير والتهجير إلى الواجهة من جديد.

تداعيات إسقاط الطائرة الحربية الروسية في ريف إدلب

وما يزيد المشهد تعقيدًا هو التداعيات الخطيرة القادمة جراء إسقاط الطائرة الحربية الروسية بريف إدلب منذ أيام، حيث ادعت موسكو أن الصاروخ الذي استهدف الطائرة هو من نوع “ستنغر” أمريكي الصنع وهو اتهام ضمني لواشنطن وربما لتركيا أيضًا بتزويد الجماعات التابعة لهما بهذا النوع من الصواريخ، ما جعل أنقرة وواشنطن تسارعان لنفي ذلك حيث اعتبرت واشنطن هذا الادعاء بالاتهام الباطل ولا يستند إلى حقائق.

إلا أنّ الحادثة لن تمر على موسكو مرور الكرام وهي الآن في مرحلة جمع المعلومات والأدلة وقد طلبت من أنقرة تسليمها حطام الطائرة لإجراء الفحوصات اللازمة لاستكمال التحقيقات بعد أن حصلت منها على جثة الطيار.

فالمشهد العام يزداد تعقيداً وضبابية ويلفه الغموض بسبب تمترس كل طرف من الأطراف وراء مواقفه ومصالحه وهو مقبل على المزيد من التطورات السياسية والميدانية الهامة وربما المصيرية.

أمّا متى وكيف .. فهذا مرهون بتطور الأحداث المفتوحة على كل الاحتمالات ..!

تنويه : المقال يُعبّر عن رأي كاتبه، وتجمع أحرار حوران ليس مسؤولاً عن مضمونه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *