مقالاتمقالات رأي

الحرب النفسية .. وخطر الشائعات .!

تجمع أحرار حوران
بقلم : أبو ربيع الحوراني

تُعتبر الحرب النفسية أكثر خطورة من الحرب العسكرية لأنّها تستخدم وسائل متعددة، إذ توجّه تأثيرها على أعصاب الناس ومعنوياتهم ووجدانهم، وفوق ذلك كلّه فإنّها تكون في الغالب مقنعة بحيث لا ينتبه الناس إلى أهدافها، ومن ثمّ لايحتاطون لها.

فأنت تدرك خطر القنابل والمدافع وتحمي نفسك منها، ولكنّ الحرب النفسية تتسلل إلى نفسك دون أن تدري وكذلك فإن جبهتها أكثر شمولًا واتساعًا من الحرب العسكرية لأنها تستهدف المدنيين والثوار على حد سواء، وأخطر ما في الحرب النفسية هي الشائعات لأنّها أكثر دوامًا وتستخدم في أوقات السلم والحرب معًا.

والشائعات “أخبار” مدسوسة ومدروسة بعناية تنتقل من شخص لآخر بقصد أو بغير قصد وتعتمد على المبالغة والتضخيم والتهويل من خلال ما تحتويه من معلومات لا أساس لها من الصحة بهدف تغيير المزاج الشعبي والتأثير على الرأى العام تحقيقًا لأهداف وغايات معينة.

ومن السهولة تقبّل وتصديق الشائعة في الحروب وخاصة عندما تكون الناس قلقة ومتوترة ومتلهفة لسماع ومعرفة مايدور حولها من أحداث في ظل غياب مصادر موثوقة للأخبار حينها يكون لديها الاستعداد لتلقف كل الأخبار دون النظر لمصادرها أو صدقيتها ما يوقعهم في أخبار مزيفة ومغرضة قد تغير من مزاجهم العام أو مواقفهم، لذلك يجب على الإعلام الثوري وضعهم بحقيقة ما يجري من أحداث بكل شفافية ومصداقية كي يبقى هذا الإعلام المصدر الوحيد لمعلوماتهم ما يعزز الثقة ويمنع الجميع من الوقوع في فخ الشائعات.

وخلال السنوات القليلة الماضية، وتحديدًا منذ بدء الثورة السورية أصبحت الحرب النفسية واحدة من أهم الوسائل والأسلحة التى يلجأ إليها إعلام النظام وأعداء الثورة، للتشكيك فى قدراتها السياسية والعسكرية والطعن بفصائلها وثوارها وذلك لبثِّ الفرقة وخلق حالة من الإحباط بين أنصارها وضربها والحد من وهجها، وللأسف فقد استطاع النظام الى حد ما أن يحقق بعض أهدافه من خلال حربه النفسية عبر ماكينة إعلامية قوية سُخّرت لهذه الغاية.

وكلنّا يتذكر كيف استخدم إعلام النظام المجرم الروايات الكاذبة والأضاليل عندما وصف المشاركين في أولى المظاهرات السلمية التي خرجت في مدينة درعا بداية الثورة “بالعصابات الإرهابية المسلحة” ومازال يطلق هذه التسمية على كل الأحرار والثائرين على ظلمه وإجرامه وذلك لتشويه الصورة وقلب الحقائق إلا أن الصورة الحقيقة سرعان ما تكشفت وكشفت معها حقيقة هذا النظام الدموي وإعلامه الكاذب.

وقد اعتمد النظام كثيرًا على استخدام هذا السلاح في الكثير من المناطق ضمن حربه النفسية من خلال بثه للأكاذيب الملفقة وبطرق مختلفة للنيل من عزيمة وصمود الثوار وحاضنتهم الشعبية وتحريض الأخيرة على رفض الواقع والانقلاب على الفصائل لبث الفرقة وإيقاع الفتنة فيما بينها بهدف إحداث أي شرخ أو خرق يسهل له عملياته العسكرية العدوانية والتي دائماً ما يسبقها افتعال مثل هذه الحجج والأكاذيب.

ومن المعروف أنّ إعلام النظام يجيد تمامًا استخدام هذه الألاعيب الخادعة من خلال الشائعات التي يروج لها عبر وسائل إعلامه المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة في عملية تضخيم وتهويل إعلامي توجهه قبل وأثناء وبعد أي معركة ولأهداف كثيرة منها تبرير عدوانه غير المبرر ومحاولة زرع الفتن وزعزعة الصفوف تارة بالتهديد والوعيد، وأخرى ببث الشائعات والأكاذيب بهدف إضعاف الروح المعنوية ودب الرعب والهلع في صفوف الثوار والمدنيين على حد سواء.

وهنا لابدّ من التذكير أن الشائعات قد تحمل في ثناياها جزءًا من الحقيقة يكون بمثابة “الطعم” يبنى عليه المطلوب لتكون قابلة للإقناع والتصديق، وذلك من خلال أشخاص لديهم الخبرة والقدرة على اختيار العبارات والمفردات القوية والمؤثرة لصناعة الأخبار المسمومة المرئية والمقروءة والمسموعة بالتعاون مع متخصصين في علم النفس لمعرفة مدى وقع وتأثير مثل هذه الأخبار على المتلقي.

وما يجب التذكير به هنا والانتباه إليه هو ضرورة عدم تداول أو نشر أي معلومات أو أخبار مجهولة المصدر خوفًا من الوقوع في المحظور والابتعاد ما أمكن عن فوضى النشر العشوائي دون ضوابط والتي تتعارض مع المهمة الأساسية للواجب الإعلامي أكان ذلك من قبل مؤسسات إعلامية أو نشطاء أو مناصرين للحد من “حمى” النشر التي قد تتضارب فيها المعلومات ما يشكل إرباكًا وضياعًا للمتلقي يجعله يفكر في البحث عن مصادر أخرى للأخبار قد توقعه ضحية للشائعات.

وعلينا أن ندرك تمامًا أنّ الشائعات إذا ما حققت أهدافها فإنها تؤدي إلى زعزعة وانعدام الثقة بين الفصائل الثورية وبين حاضنتهم الشعبية وهذا ما يسعى إليه إعلام النظام من خلال حربه النفسية لذلك يجب التنبه لذلك والعمل على محاربتها عبر كل الوسائل الإعلامية المتاحة وتفنيد كل الشائعات من خلال الحجج والوقائع التى تحصّن الناس وتحميهم من مخاطرها.

وللرد على هذه الشائعات والأكاذيب لابد من توفر الوعي الكافي والانتباه والحذر لدى الجميع لمنع أية اختراقات وذلك من خلال حملات إعلامية توعوية تشرح وتوضح دوافع وأهداف هذه الشائعات ومخاطرها وكيفية التعامل معها والعمل الحثيث والجاد على تحصين ورفع معنويات الأهل والتخفيف من روعهم ما أمكن كي لا يكونوا ضحية لمثل هذه الشائعات والأضاليل لتفويت الفرصة على النظام وأدواته وعملائه ومنعهم من تحقيق أهدافهم.

لذلك .. لا تصدق كل ما تسمع، ولا تنقل كل ما ترى ..
تمهل، تأكد، واحكم بعقلانية كي لا تكون ضحية للإشاعة أو شريكًا في ترويجها .!!

وفي النهاية لابدّ من القول أنّ الحرب النفسية لا تؤثر فى المؤمن الحق، فالمؤمن إيمانًا كاملًا ليس بجبان ولا يخاف التهديد والوعيد ولا يرهبه شيء .. ولنتذكر دائما قول الله تعالى : {{ الذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعـُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيَمانًا وَقَالُواْ حسْبُنَا اللهُ وَنِعـْمَ الْوَكِيلُ }}.

تنويه : المقال يُعبّر عن رأي كاتبه، وتجمع أحرار حوران ليس مسؤولاً عن مضمونه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق